كشف تقرير حديث صادر عن Chatham House، المعروف أيضًا بالمعهد الملكي للشؤون الدولية، أن الحرب الدائرة على إيران لا تقتصر تداعياتها على الخليج، بل تمتد إلى شمال إفريقيا، بما في ذلك تونس، عبر مزيج معقد من المخاطر الاقتصادية والفرص الاستراتيجية.
وأوضح التقرير أن ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب يُلحق خسائر متفاوتة بالاقتصادات، حيث تستفيد الدول المصدّرة، بينما تتحمل الدول المستوردة أعباء إضافية. وفي هذا السياق، تندرج تونس ضمن الدول المتضررة، نظرًا لاعتمادها على واردات الطاقة، ما يجعلها عرضة لضغوط متزايدة على ميزانيتها وارتفاع كلفة الدعم، فضلًا عن مخاطر التضخم.
وأشار التقرير إلى أن دول شمال إفريقيا، ومن بينها تونس، قد تواجه تداعيات اقتصادية مباشرة تشمل:
- ارتفاع فاتورة الطاقة
- زيادة الضغوط على المالية العمومية
- انعكاسات محتملة على القدرة الشرائية
في المقابل، لا يغفل التقرير جانب الفرص، إذ يؤكد أن التحولات الجيوسياسية الحالية تفتح المجال أمام إعادة تموقع دول شمال إفريقيا في معادلة الطاقة الدولية. فمع سعي أوروبا إلى تنويع مصادرها بعيدًا عن مناطق التوتر، يمكن لدول مثل تونس أن تستفيد من موقعها الجغرافي وقربها من السوق الأوروبية.
ويرى التقرير أن هذه الفرص قد تتجسد في:
- جذب استثمارات في الطاقات المتجددة
- تطوير مشاريع الربط الطاقي مع أوروبا
- تعزيز دور البلاد كمحور لوجستي وصناعي إقليمي
ويخلص التقرير إلى أن دول شمال أفريقيا رغم أنها ليست طرفًا في الصراع، تجد نفسها في موقع حساس بين التأثر المباشر بارتفاع أسعار الطاقة، وإمكانية الاستفادة من التحولات الجارية، وهو ما يظل رهين السياسات الاقتصادية وقدرة الدولة على استثمار الظرف الدولي لصالحها.

