تواصل تونس تثبيت موقعها ضمن أبرز المساهمين العرب والأفارقة في عمليات حفظ السلام الأممية، من خلال نشر كتيبة مشاة في جمهورية إفريقيا الوسطى في إطار بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار (MINUSCA).
ويأتي هذا الانتشار في سياق التزام تونسي متواصل بدعم الأمن والاستقرار في بؤر التوتر الإفريقية، خصوصًا في منطقة الساحل ووسط القارة، حيث تمثل بعثة MINUSCA إحدى أكثر المهمات تعقيدًا نظرًا لتداخل النزاعات المسلحة وضعف البنية الأمنية وتكرار الهجمات على المدنيين.

مهام ميدانية في بيئة عالية المخاطر
تتولى الكتيبة التونسية جملة من المهام الحيوية، من أبرزها:
- حماية المدنيين في المناطق الحساسة
- تأمين مقرات ومنشآت الأمم المتحدة
- مرافقة القوافل الإنسانية
- دعم الاستقرار ومراقبة تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار
وتعمل القوات التونسية في بيئة عملياتية تتسم بتهديدات غير متماثلة، تشمل الجماعات المسلحة والعبوات الناسفة والهجمات المباغتة، ما يفرض جاهزية ميدانية وتجهيزات ملائمة لطبيعة المخاطر.
وتعتمد الكتيبة التونسية في انتشارها على مزيج من الآليات العسكرية متعددة المصادر، من بينها:
- Humvee (هامفي): مركبات أمريكية متعددة المهام تُستخدم في النقل والدوريات، ويمكن تجهيزها بحماية إضافية حسب طبيعة المهمة.
- Ejder Yalçın: مدرعات تركية الصنع (4×4) مخصصة للبيئات عالية الخطورة، وتوفر حماية ضد الألغام والعبوات الناسفة، ما يعزز قدرة القوات على التحرك في مناطق غير مستقرة.
- Iveco Trakker: شاحنات لوجستية ثقيلة تُستخدم لنقل المعدات والإمدادات في تضاريس صعبة، وتلعب دورًا أساسيًا في استدامة العمليات.
ويعكس هذا التنوع في العتاد شبكة التعاون الدفاعي التي تربط تونس بعدد من الشركاء الدوليين، كما يعكس توجهًا نحو تحديث نسبي لقدرات الانتشار الخارجي.
تُعدّ المشاركة في بعثات الأمم المتحدة أحد الثوابت في العقيدة العملياتية للجيش الوطني التونسي منذ ستينات القرن الماضي. فقد شاركت تونس في عدة مهمات أممية في إفريقيا وآسيا، من بينها الكونغو الديمقراطية، ومالي، وهايتي، وكمبوديا سابقًا.

