تشهد تونس منذ يومين أمطارًا غزيرة استثنائية، اعتبرها الخبراء بمثابة “حقنة إنقاذ” لمنظومة السدود التي عانت سنوات من الجفاف، خاصة في الشمال. وقد تجاوزت التساقطات 150 إلى 200 ملم في بعض المناطق، ما أدى إلى تحسن ملموس في مؤشرات المخزون المائي الوطني.
قفزة في المخزون المائي
تشهد السدود التونسية خلال هذه الساعات منعرجًا إيجابيًا حاسمًا، حيث ارتفعت نسبة الامتلاء الإجمالية إلى أكثر من 33%، بما يعادل حوالي 800 مليون متر مكعب، مقابل 737 مليون متر مكعب (31.4%) في نفس الفترة من العام الماضي (جانفي 2025). ويعكس هذا تحسنًا بحوالي 65 مليون متر مكعب إضافية مقارنة بالعام الماضي، بفعل المنخفض الجوي الذي ضخ أكثر من 40 مليون متر مكعب خلال 48 ساعة فقط.
ومع ذلك، يبقى هذا التحسن جزئيًا، إذ أن القدرة الاستيعابية الكاملة للسدود تصل إلى أكثر من 2.3 مليار متر مكعب،
تحسن السدود الكبرى
- سد سيدي سالم (باجة): ارتفعت نسبة الامتلاء إلى 24%، مسجّلة تحسنًا ملحوظًا عن العام الماضي (17%).
- سد سيدي البراق (باجة): حافظ على موقعه المتقدم بنسبة امتلاء تقارب 55%.
- سد سجنان (بنزرت): سجل ارتفاعًا ليصل إلى حوالي 45%.
- سد بوهرتمة (جندوبة): بلغت نسبة الامتلاء 32% مقابل 26% في جانفي 2025.
- سدود صغيرة في نابل: وصلت إلى مستويات تخزينية قصوى مقارنة بنحو 18% في نفس اليوم من العام الماضي.
- سد لبنة (الوطن القبلي): تحسن إلى حوالي 40–45% من طاقته الاستيعابية، مقابل أقل من 15% في 2025.
الوضع على الحدود مع الجزائر
تشير الملاحظات إلى أن الأمطار الغزيرة في شرق الجزائر (عنابة، الطارف، قالمة، سوق أهراس) تؤثر مباشرة على وادي مجردة، الذي يربط بين البلدين، ما يرفع خطر الفيضانات في ولايات باجة وجندوبة ومنوبة. وقد سجلت سدود مثل الشافية وبوكردان نسب امتلاء عالية، ما يتطلب متابعة دقيقة لوصول السيول إلى تونس.
المخاطر التقنية المحتملة
رغم الفوائد الكبيرة للأمطار الأخيرة، تظل بعض المخاطر قائمة:
- احتمال فتح صمامات التنفيس في السدود الصغيرة إذا استمرت الأمطار بغزارة، ما قد يزيد منسوب الأودية فجأة.
- سرعة التدفق القادمة من المرتفعات الجزائرية تتطلب مراقبة جسور ووصلات السدود التحويلية.
خلاصة
الوضع الحالي للسدود مريح وآمن هيكليًا، مع إمكانية استيعاب المزيد من المياه، لكن الخطر يتركز في السدود الجبلية الصغيرة التي قد تفيض نحو التجمعات السكنية. التحسن الحالي يُعد مكسبًا مرحليًا، يساهم في تأمين حاجيات قصيرة المدى، لا سيما مياه الشرب، لكنه لا يكفي لضمان راحة مائية مستدامة على المدى المتوسط.
تشير الأحداث الأخيرة إلى هشاشة المنظومة المائية الوطنية أمام التغيرات المناخية وعدم انتظام الأمطار، وهو ما يتطلب يقظة مستمرة وإدارة دقيقة للسدود، حتى تظل البلاد في مأمن من الفيضانات وتحقق الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.
رغم الأثر الإيجابي للعاصفة الأخيرة على بعض السدود، فإن وضعية مخزون المياه في تونس إلى غاية 20 جانفي 2026 تبقى حساسة وتتطلب حذرًا في التقدير والتصرف، في انتظار تحيين رسمي شامل للأرقام من الجهات المختصة.

