الرئيسيةآخر الأخبار“جون أفريك”: الجزائر تترك حليفها الإيراني وتتضامن مع الدول العربية

“جون أفريك”: الجزائر تترك حليفها الإيراني وتتضامن مع الدول العربية

قالت مجلة “جون أفريك” الفرنسية إن الجزائر، التي كانت دعامة أساسية لدعم النظام الإيراني، فاجأت الجميع بتجنبها إدانة الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وتضامنها بشكل واضح مع دولة الإمارات العربية المتحدة ودول عربية أخرى، وهو تحوّل كامل مقارنة بالخط الدبلوماسي المعتاد للجزائر، بحسب المجلة.
بعد الهجمات الأولى المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، استقبل وزير الشؤون الخارجية الجزائري، يوم الأحد سفراء الدول العربية التي كانت “ضحية اعتداءات عسكرية في سياق موجة التصعيد الحالية في المنطقة”، وفق ما جاء في بيان وزارة الخارجية.
وأمام ضيوفه، الذين لم تُذكر أسماؤهم، عبّر أحمد عطاف عن “التضامن الكامل للجزائر مع الدول العربية الشقيقة التي تعرّضت لهجمات عسكرية ”، مؤكدًا في الوقت نفسه “الرفض القاطع لأي انتهاك للسيادة الوطنية لهذه الدول الشقيقة، ووحدتها الترابية، وأمن شعوبها”، تشير “جون أفريك”.
كما شدّد رئيس الدبلوماسية الجزائرية على الدعم “المستمر للإخوة العرب في مواجهة الانتهاكات غير المقبولة التي تعرّضوا لها والأضرار البشرية والمادية الناتجة عنها”. وأضاف البيان أن الوزير أعاد التأكيد على موقف الجزائر الداعي إلى “وقف فوري لأي شكل من أشكال التصعيد وأولوية الحوار وضبط النفس، لتفادي توترات جديدة ومنع اتساع النزاع وتداعياته الخطيرة على الأمن الإقليمي والدولي”.
يأتي هذا الموقف في وقت استهدفت فيه الهجمات الإيرانية عدة دول خليجية، بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الإسرائيلي الأمريكي، حيث أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة على قطر والبحرين والكويت والإمارات والسعودية، ما أسفر عن سقوط قتلى، مستهدفة قواعد أمريكية، بالإضافة إلى أحياء سكنية ومصافي نفطية.
في اليوم الثالث للنزاع، تتابع “جون أفريك”، دفعت التطورات الجديدة الجزائر إلى التضامن مع هذه الدول العربية المتضررة من الهجمات الإيرانية، مع التباعد عن طهران التي كانت تتمتع معها الجزائر بعلاقات قوية.
ووفق المجلة الفرنسة، لاحظ مراقبون عنصرين مهمين في بيان الخارجية الجزائرية:
أولًا، الحكومة الجزائرية لم تستنكر صراحة الضربات الإسرائيلية والأمريكية التي أسفرت عن القضاء على حوالي أربعين مسؤولًا إيرانيًا، بما فيهم علي خامنئي. وقد يكون ذلك محاولة للحفاظ على حساسية واشنطن.
ثانيًا، الجزائر لم تستنكر أو تُعبّر عن الأسف لمقتل المرشد الإيراني والرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، الذي قام بزيارتين رسميتين للجزائر في 2007 و2010 خلال حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
“جون أفريك”، اعتبرت أن هذا التحوّل الدبلوماسي تجاه إيران يأتي بعد أن تبنت الجزائر موقفًا معاكسًا في جوان عام 2025 خلال حرب الاثني عشر يوماً بين إيران وإسرائيل، حيث استنكرت الضربات الإسرائيلية على مواقع عسكرية ومسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى. و رأت الجزائر حينها أن “العدوان لم يكن ممكنًا دون إفلات المعتدي من العقاب”.
أتى رد الجزائر بعد شهرين من لقاء عبد المجيد تبون مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حيث تم إبلاغه بدعوة للقيام بزيارة رسمية لإيران، لم يتم تحديد موعدها بعد، إلا أن مبدأ الزيارة كان قائمًا، تشير “جون أفريك”.
ومضت المجلة الفرنسية مُذَكِّرةً أن العلاقات بين الجزائر وإيران شهدت تقلبات كبيرة، بين توتر وانقطاع ثم تحسن ملحوظ. ففي عام 1993، بينما كانت الجزائر تغرق في الحرب الأهلية، قطعت علاقاتها مع طهران بتهمة دعم وتمويل الجماعات المسلحة. وانتهت فترة التجمّد هذه مع وصول عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم، حيث أعاد العلاقات الدبلوماسية وأقام روابط قوية مع النظام الإيراني، مستضيفًا رؤساء إيران محمد خاتمي ومحمود أحمدي نجاد، كما دعمت الجزائر حينها حق إيران في امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.
اليوم، تقول “جون أفريك”، تترك الجزائر حليفها الإيراني لتقف إلى جانب الدول العربية “الشقيقة”، بما في ذلك دولة الإمارات، التي كانت الجزائر تتهمها مؤخرًا بمحاولات زعزعة أمنها ووحدتها. ففي ماي عام 2025، بعد مقابلة على قناة سكاي نيوز عربية مع أستاذ جزائري شكك في البعد البربري للهوية الجزائرية، وصف الإعلام الجزائري الإمارات بـ“الدولة الصغيرة ومصنع الشر والفتنة”، في إشارة واضحة إلى التوترات السابقة بين البلدين، تشير “جون أفريك”.

— “جون أفريك”: الجزائر تترك حليفها الإيراني وتتضامن مع الدول العربية
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!