أصدر المكتب الفرنسي للتحقيق والتحليل في سلامة الطيران المدني (BEA) أمس تقريره الأولي بشأن الحادث الجوي الخطير الذي شهدته مدارج مطار نيس الفرنسي، والذي كان بطلاه طائرتان من نوع “إيرباص A320-214″، الأولى تابعة لشركة “نوفال إير” التونسية، والثانية لشركة “إيزي جِت” البريطانية.
وأوضح التقرير أن طاقم “نوفال إير” كان قد تلقى ترخيصًا للهبوط على المدرج 04L، غير أنه اصطفّ بالخطأ على المدرج الموازي 04R، وواصل الهبوط حتى اللحظات الأخيرة قبل أن يقوم بمناورة تفادي طارئة (Go-Around) لتجنّب وضعية كانت تُنذر بخطر كبير.

وبيّن التقرير أن الطاقم التونسي اتبع في محاولته الأولى للهبوط الإجراء الليلي الخاص بمطار نيس، والذي يتضمن منعطفًا أخيرًا إلى اليمين على ارتفاع 2000 قدم قبل المتابعة بصريًا نحو المدرج، وهي مقاربة مصمّمة لتقليص الضجيج فوق الأحياء السكنية بمدينة “أنْتيب”. غير أن هذا الإجراء يشترط وضوحًا بصريًا لا يقل عن 10 كيلومترات، وهي ظروف لم تكن متوفّرة حينها بسبب العواصف وسوء الرؤية والرياح العرضية.
وطرح التقرير عدة تساؤلات تتعلق بسلامة الإجراءات: كيف لطواقم مدرّبة وذات خبرة أن تصطف على مدرج خاطئ؟ هل لعبت الإرهاق أو الأحوال الجوية أو ضغط المهام دورًا في هذا الخطأ؟ كما أشار إلى دور المراقبة الجوية في برج نيس، متسائلًا ما إذا كان المراقبون قد لاحظوا الانحراف مبكرًا ولماذا لم يصدروا تنبيهات فورية.

ولفت التقرير أيضًا إلى غياب نظام مراقبة الاقتراب (APM) في مطار نيس، وهو نظام يتيح للمراقبين اكتشاف أي انحراف عن مسار الهبوط في الوقت الحقيقي بغضّ النظر عن الظروف الجوية، خصوصًا وأن الاقترابات نحو هذا المطار تُعدّ من بين الأصعب في أوروبا، وبعض مدارجه مثل 22R و22L مخصّصة فقط لقادة الطائرات.
كما دعا التقرير إلى إعادة النظر في بعض الإجراءات الميدانية، من بينها إلزام الطواقم بإجراء فحص بصري على جانبي المدرج قبل الاصطفاف للانطلاق، وهي خطوة بسيطة لكنها قد تكون كفيلة بتفادي سيناريوهات خطيرة مثل هذا الحادث.
وختم المكتب الفرنسي (BEA) بالإشارة إلى أن تقريره النهائي سيقدّم إجابات مفصلة وتوصيات عملية لتعزيز السلامة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا، مشيدًا في الوقت نفسه باحترافية طاقم “نوفال إير” الذي نجح في تدارك الموقف في الوقت المناسب، وبتنفيذ مناورة دقيقة جنّبت الطائرتين كارثة محتملة في أجواء نيس.

