الرئيسيةآخر الأخبارحرارة المحيطات تغيّر قواعد اللعبة… والأعاصير تزداد شراسة

حرارة المحيطات تغيّر قواعد اللعبة… والأعاصير تزداد شراسة

يشهد العالم في السنوات الأخيرة تصاعداً لافتاً في قوة الأعاصير المدارية، وسط تحذيرات متزايدة من خبراء المناخ من أن ارتفاع حرارة المحيطات بات يوفر ظروفاً أكثر ملاءمة لتطور هذه الظواهر الجوية العنيفة.

وفي هذا السياق، أكد الخبير البيئي التونسي حمدي حشاد أن السؤال لم يعد يتمثل في ما إذا كانت الأعاصير أصبحت أقوى، بل في مدى القوة التي قد تبلغها خلال السنوات المقبلة، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

وأوضح أن العالم شهد، خلال أقل من عامين، وصول ثلاثة أعاصير قوية جداً إلى اليابسة وهي لا تزال تحتفظ بمعظم قوتها التدميرية، وهو ما اعتبره مؤشراً على تغير في سلوك هذه الظواهر المناخية.

وأشار إلى أن إعصار ميليسا الذي ضرب جامايكا في أكتوبر 2025 بلغت سرعة رياحه نحو 298 كيلومتراً في الساعة، ليصنف ضمن أقوى الأعاصير التي وصلت اليابسة في حوض المحيط الأطلسي.

وأضاف أن شهر جويلية 2026 شهد أيضاً وصول إعصار بافي إلى جزيرة روتا في جزر ماريانا بسرعة قاربت 290 كيلومتراً في الساعة، قبل أن يضرب إعصار راغازا الفلبين برياح قدرت بحوالي 266 كيلومتراً في الساعة، وهي سرعات قادرة على اقتلاع الأشجار، وتدمير المباني، وإحداث فيضانات ساحلية وعواصف بحرية مدمرة.

ويرى حشاد أن اللافت في هذه الأعاصير ليس فقط قوة الرياح، وإنما احتفاظها بشدتها حتى لحظة وصولها إلى اليابسة، خلافاً لما كان يحدث في كثير من الحالات خلال العقود الماضية، عندما كانت الأعاصير تفقد جزءاً من طاقتها قبل الاصطدام بالسواحل.

ويعزو ذلك إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيطات، وزيادة المحتوى الحراري للمياه، وارتفاع كمية بخار الماء في الغلاف الجوي، وهي عوامل توفر ما يشبه « الوقود » الذي يغذي الأعاصير المدارية، ويزيد من احتمالات تعرضها لما يعرف بظاهرة التكثف السريع، حيث ترتفع شدة الإعصار بشكل كبير خلال فترة زمنية قصيرة.

وتنسجم هذه القراءة مع ما تشير إليه تقارير علمية دولية، التي تؤكد أن التغير المناخي لا يتسبب في نشوء الأعاصير بحد ذاته، لكنه يزيد من احتمالات اشتدادها بسرعة، ويجعل نسبة أكبر منها تحتفظ بقوتها حتى وصولها إلى اليابسة، الأمر الذي يرفع من حجم الخسائر البشرية والمادية ويجعل مواسم الأعاصير أكثر خطورة مقارنة بما كانت عليه في السابق.

ويخلص الخبراء إلى أن استمرار ارتفاع حرارة المحيطات قد يجعل العالم يواجه خلال السنوات المقبلة أعاصير أكثر عنفاً وأسرع تطوراً، وهو ما يفرض تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ورفع جاهزية البنية التحتية الساحلية، والتكيف مع واقع مناخي بات يحمل تحديات غير مسبوقة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى