الرئيسيةآخر الأخبارحرب إيران" المستعرة تعصف بفرضيات قانون مالية لسنة 2026 في تونس

حرب إيران” المستعرة تعصف بفرضيات قانون مالية لسنة 2026 في تونس

أكد خبراء الاقتصاد في تونس أن ميزانية 2026 قد تواجه صعوبات كبيرة في حال استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتعطّل مضيق هرمز، ما قد يضطر الحكومة إلى إعادة النظر في حساباتها.

وقد اعتمد قانون المالية للعام الجاري على فرضية أن متوسط سعر برميل نفط برنت سيبلغ حوالي 63,3 دولارًا، مع توقع نمو اقتصادي بنسبة 3,3%، مدعومًا بزيادة الموارد الذاتية بنسبة 7,1% وتركيز على قطاعات السياحة، الزراعة والفوسفات. رغم هذه التوقعات، تشير تحليلات عدة إلى احتمال ارتفاع الاقتراض الخارجي ونمو أبطأ من التقديرات الدولية، مع استقرار التضخم حول 5,3%.

تحذير برلماني: الحرب ترفع أسعار النفط

أفاد النائب بمجلس نواب الشعب، عبد الرّزاق عويدات، أن الحرب على إيران ستؤثر على الاقتصاد العالمي، وأن تونس لن تكون بمنأى عن هذه التأثيرات، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الوطني سيتأثر خاصة على مستوى غلاء أسعار البترول، وفق ما صرّح به لديوان أف أم.

وأكد عويدات ضرورة العمل على دراسة ميزانية تكميلية، معتبرًا أن قانون المالية لسنة 2026 ارتكز على سعر برميل النفط في حدود 63 دولارًا، بينما تجاوز السعر حاليًا الـ100 دولار جرّاء الحرب، ما يهدد بتحقيق الأهداف الاقتصادية المسطرة.

التحسن النسبي للتوازن التجاري

أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء، الصادرة يوم الخميس 12 مارس 2026، أن الميزان التجاري التونسي شهد تحسناً نسبياً مقارنة بفبراير 2025، حيث تراجع العجز بنسبة 20,83%، ليصل إلى 2,78 مليار دينار مقابل 3,52 مليار دينار في نفس الفترة من العام الماضي. إلا أن مقارنة مع فبراير 2024 تظهر أن العجز ما زال مرتفعًا بنسبة 56,42%.

وارتفع معدل التغطية من 74,3% في فبراير 2025 إلى 79,5% في يناير 2026، مسجلاً تحسناً ملحوظاً لكنه أقل من مستواه في فبراير 2024 (85,7%).

أداء الصادرات والواردات

بلغت الصادرات 10,8 مليار دينار خلال الشهرين الأولين من 2026 مقابل 10,17 مليار دينار في نفس الفترة من 2025 (+6,2%)، في حين تراجعت الواردات بنسبة 0,7% لتصل إلى 13,59 مليار دينار مقابل 13,69 مليار دينار.

وتصدر قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية (+14,8%) وقطاع الصناعات الغذائية (+6,1%) قائمة القطاعات الأكثر نموًا، مدفوعًا بزيادة مبيعات الزيتون إلى 1,25 مليار دينار مقابل 1,01 مليار دينار في 2025. بينما تراجعت صادرات قطاع الفوسفات والمعادن (-24,6%)، والنسيج والملابس والأحذية (-1,8%)، والطاقة (-0,5%) نتيجة انخفاض مبيعات النفط الخام.

على صعيد الواردات، ارتفعت واردات معدات الإنتاج (+1,4%) والطاقة (+1,7%) والسلع الاستهلاكية (+2,3%) والمواد الغذائية (+2,6%)، فيما تراجعت واردات المواد الأولية ونصف المصنعة (-6%).

الشركاء التجاريون: أوروبا والدول العربية

شكلت صادرات تونس نحو الاتحاد الأوروبي 72,1% من إجمالي الصادرات خلال الشهرين الأولين من 2026، مسجلة 7,79 مليار دينار مقابل 7,09 مليار دينار في 2025. وارتفعت الصادرات إلى فرنسا (+15,7%) وألمانيا (+9,9%)، بينما تراجعت نحو إيطاليا (-1,6%) وهولندا (-25,3%).

أما نحو الدول العربية، فقد سجلت تونس ارتفاعًا في صادراتها إلى مصر (+76,4%) والسعودية (+68,9%)، مقابل تراجع نحو المغرب (-45,3%) والجزائر (-18,6%) وليبيا (-29,2%).

على مستوى الواردات من الاتحاد الأوروبي (45,6% من الإجمالي)، سجلت زيادة مع فرنسا (+26,3%) وإيطاليا (+12,3%) وتراجع مع إسبانيا (-5%) واليونان (-28,2%). أما خارج أوروبا، فقد ارتفعت الواردات مع تركيا (+3,8%) والهند (+48,9%) وانخفضت مع روسيا (-59,7%) والصين (-18,1%).

العجز التجاري: الطاقة السبب الرئيسي

بلغ العجز التجاري 2,78 مليار دينار، وهو نتيجة العجز في قطاع الطاقة (-1,89 مليار دينار)، المواد الأولية ونصف المصنعة (-790,7 مليون دينار)، معدات الإنتاج (-488,4 مليون دينار)، والسلع الاستهلاكية (-108,8 مليون دينار)، بينما سجل قطاع الغذاء فائضًا قدره 489,7 مليون دينار.

وفي حال استمرار أزمة الطاقة العالمية والحرب في الشرق الأوسط، يمكن أن تتأثر جميع هذه التوقعات، ما يضع الحكومة أمام اختبار صعب لميزانية 2026.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!