اندلع حريق في محيط مصنع شركة «نكتست بروتين» بمنزل بوزلفة من ولاية نابل، مساء أمس، وسط أجواء من الاحتقان أعقبت وفاة مواطن في حادث مرور بالقرب من المؤسسة، وفق معطيات أولية لا تزال ملابساتها في انتظار توضيحات الجهات المختصة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الشركة تحركات احتجاجية على خلفية إيقاف نشاط وحدة قرمبالية، التي تقول المؤسسة إن نحو سبعين عاملًا يعملون بها، وسط مطالب بالاستماع إلى مشاغل العمال وتوضيح مستقبل نشاط الوحدة.
لكن ما قد لا يعرفه كثيرون أن «نكتست بروتين» ليست مجرد مصنع محلي، بل شركة ناشئة تونسية فرنسية تنشط في مجال إنتاج البروتينات المستخرجة من الحشرات، واستقطبت تمويلات من مؤسسات استثمارية دولية.
من هي شركة «نكتست بروتين»؟
تأسست الشركة سنة 2015 على يد رائدي الأعمال التونسيين محمد القسطلي وسيرين شعلالة، وتختص في تربية الحشرات وتحويل يرقاتها إلى مكونات غنية بالبروتين، تُستخدم أساسًا في صناعة أعلاف الحيوانات وتغذية الأحياء المائية.
وتعتمد الشركة على يرقات ذبابة الجندي الأسود لتحويل مواد عضوية ملائمة إلى مكونات ذات قيمة اقتصادية، في إطار صناعة تبحث عن بدائل لبعض مصادر البروتين التقليدية المستخدمة في الأعلاف.
ويقع مقر الشركة في فرنسا، فيما تمثل تونس إحدى قواعد نشاطها الصناعي، مع خطط لتوسيع الإنتاج وتطوير قدراتها التصنيعية.
تمويلات دولية بملايين اليوروهات
في نوفمبر 2025، أعلنت الشركة جمع تمويلات بقيمة 18 مليون يورو لدعم توسعها الصناعي وتسريع تطوير نشاطها.
وشارك في هذه العملية عدد من المستثمرين الدوليين، من بينهم مؤسسة الاستثمار الدولي البريطانية، وصندوق «سوان كابيتال بارتنرز» عبر صندوقه المختص بالاقتصاد البحري، إلى جانب مؤسستي «ميروفا» و«رايز إمباكت»، اللتين سبق لهما الاستثمار في الشركة.
كما يُعد رجل الأعمال الفرنسي كزافييه نيل من المستثمرين الذين دعموا المشروع في مراحله الأولى.
وتندرج هذه الاستثمارات ضمن توجه لتطوير صناعة البروتينات المستخرجة من الحشرات، باعتبارها مجالًا واعدًا في قطاع الأعلاف والتكنولوجيا الزراعية.
وحدة قرمبالية في قلب الأزمة
تزامنت الأحداث الأخيرة مع خلاف بشأن استمرار نشاط وحدة قرمبالية. ووفق تقارير صحفية تونسية منشورة يوم 21 أكتوبر 2026، اعترضت الشركة على قرار صادر عن والية نابل بتاريخ 16 أكتوبر، يتعلق بسحب ترخيص الاستغلال المتحصل عليه سنة 2022، مع مطالبتها باستكمال إجراءات التصنيف.
وتقول المؤسسة إن الوحدة المعنية توفر نحو سبعين موطن شغل، محذرة من انعكاسات تعليق نشاطها على العاملين ومستقبل المشروع الصناعي في تونس.
وتبقى هذه المعطيات مرتبطة برواية الشركة وما نشرته وسائل الإعلام، في انتظار توضيحات رسمية بشأن أسباب القرار والإجراءات المطلوبة لاستئناف النشاط.
وفاة وحريق وتساؤلات في انتظار التوضيح
وفي ما يتعلق بحادث الوفاة والحريق، لا تزال تفاصيل تسلسل الأحداث والظروف المحيطة بهما في حاجة إلى تأكيد من الجهات المختصة. ولا تتوافر، حتى الآن، معطيات مستقلة كافية للجزم بأسباب الحريق أو تحديد المسؤوليات المحتملة.
وبين مصير العمال، والخلاف بشأن التراخيص، والاستثمارات الدولية التي استقطبتها الشركة، يضع ما حدث في محيط المصنع مشروع «نكتست بروتين» أمام مرحلة دقيقة، في انتظار ما ستكشف عنه التوضيحات الرسمية بشأن الحادث ومستقبل نشاط الوحدة الصناعية.
