الرئيسيةآخر الأخبارحضره ممثلون عن تونس: جماعة الإخوان المسلمين تجتمع في إسطنبول وتحدد...

حضره ممثلون عن تونس: جماعة الإخوان المسلمين تجتمع في إسطنبول وتحدد أولوياتها

بينما دخلت كبرى المدن الأوروبية العام الجديد تحت إجراءات أمنية مشددة تحسبًا لهجمات إرهابية محتملة، كشفت تقارير إعلامية إسبانية عن استضافة مدينة إسطنبول اجتماعًا بالغ الحساسية ضم قيادات وشبكات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، في توقيت إقليمي بالغ الاضطراب يتسم بالحروب، وانهيار الدول، وتراجع مشاريع الإسلام السياسي التقليدية.

وبحسب ما أورده موقع «ألتايار» الإسباني نقلًا عن مصادر مطلعة، فقد شارك في الاجتماع ممثلون عن فروع وشبكات جماعة الإخوان المسلمين من عدد واسع من الدول، من بينها قطر ومصر واليمن والسودان ولبنان والأردن والجزائر وتونس وليبيا والعراق والإمارات والصومال، إضافة إلى هياكل تنظيمية تنشط داخل أوروبا، من بينها ما يُعرف بـ«مكتب المنظمة الدولية» المتمركز في لندن.

توقيت مريب وأسئلة مفتوحة

ولا تكمن أهمية هذا الاجتماع فقط في اتساع رقعته الجغرافية، بل في توقيته السياسي تحديدًا، إذ يأتي في لحظة تشهد فيها المنطقة العربية حروبًا مفتوحة وانهيار مؤسسات الدولة في أكثر من ساحة، مقابل انحسار واضح لنفوذ جماعة الإخوان المسلمين عبر القنوات السياسية التقليدية.

ويثير هذا المعطى، وفق «ألتايار»، تساؤلات جدية حول ما إذا كانت الجماعة تسعى إلى إعادة إطلاق نفسها إقليميًا، لا عبر العمل السياسي العلني، بل من خلال الاستثمار في بؤر النزاع والفوضى، مستفيدة من هشاشة الدول وتعدد اللاعبين المحليين والإقليميين.

من مشروع حكم إلى استراتيجية إعادة تموضع

وخلال العقد الأخير، انتقلت جماعة الإخوان المسلمين من تقديم نفسها كـ«بديل سياسي» إلى كيان محاصر أو مهمش في أغلب الدول العربية. غير أن هذا التراجع لم يؤدِ إلى تفكك الشبكة التنظيمية، بل إلى تحول في طبيعة أدوارها ووظائفها.

وبحسب التحليل الذي يقدمه الموقع الإسباني، باتت الجماعة تعتمد اليوم استراتيجية «إعادة التموضع»، بالانتقال من السعي المباشر إلى الحكم إلى العمل كفاعل مرن داخل بيئات الصراع، مستغلة الأزمات الأمنية، وتبدل التحالفات، وانتشار السلاح.

وفي هذا السياق، يبدو أن اجتماع إسطنبول هدف إلى إعادة تنسيق الأدوار بين الفروع المختلفة، مع إعطاء أولوية لساحتين أساسيتين: اليمن والسودان، حيث تتوفر شروط الفوضى، وضعف الدولة، وسهولة الحركة العسكرية والسياسية.

اليمن: التطبيق العملي للاستراتيجية

ولا يمكن، وفق «ألتايار»، فصل هذا الاجتماع عن تسارع التطورات الميدانية في اليمن. فالتصعيد الجاري لا يُقرأ فقط كصراع محلي، بل كمثال عملي على إعادة إدماج جماعة الإخوان المسلمين في المشهد العسكري، لا بوصفها حاملًا لمشروع وطني جامع، بل كأداة ضمن صراع أوسع على السلطة.

ويحذّر التقرير من أن هذا المسار يستهدف بشكل مباشر القوات المحلية التي راكمت نفوذًا مستقلًا، ما يفتح الباب أمام زعزعة توازنات أمنية هشّة أصلًا.

استهداف قوات مكافحة الإرهاب

ويكمن الخطر الأكبر، بحسب التقرير، في أن هذا التصعيد يجري على حساب القوات الجنوبية التي لعبت دورًا محوريًا في مكافحة الإرهاب خلال السنوات الماضية، سواء في مواجهة الحوثيين أو في دحر تنظيم «القاعدة» من حضرموت عام 2016، وتحويل مدينة المكلا ومينائها إلى منطقة آمنة للتجارة المحلية والدولية.

إن إضعاف هذه القوى أو إخراجها من معادلة السيطرة، من شأنه خلق فراغ أمني حقيقي، يعيد إنتاج البيئة نفسها التي سمحت بازدهار التنظيمات المتطرفة سابقًا، وهو ما ينعكس تهديدًا يتجاوز اليمن ليطال الأمن الإقليمي وخطوط الملاحة والشحن الدولي.

السودان: الوجه الآخر للمسار نفسه

على الجبهة الأخرى، يبدو السودان، وفق «ألتايار»، ساحة موازية للمسار ذاته. فالحرب الدائرة هناك أدت إلى تدفق واسع للسلاح، وسط تقارير عن دعم معلن أو غير معلن لميليشيات متطرفة تعمل تحت تسميات مختلفة.

وكما هو الحال في اليمن، لا يبدو أن الهدف يتمثل في بناء سلطة مستقرة، بل في إدارة الفوضى بما يسمح بعودة قوى أُقصيت سياسيًا، عبر التحالفات المؤقتة واستخدام السلاح كوسيلة نفوذ.

أوروبا أمام ارتدادات متأخرة

ولا تقف تداعيات هذا التحول عند حدود الشرق الأوسط. إذ ترى «ألتايار» أن أوروبا، التي سمحت لعقود بنشاط شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين تحت غطاء العمل الخيري أو المدني، تجد نفسها اليوم أمام واقع أمني أكثر تعقيدًا.

ففي وقت تُستنزف فيه الموارد الأمنية وتُفرض قيود مشددة على الفعاليات العامة، تتصاعد المخاوف من تهديدات عابرة للحدود، ترتبط مباشرة بإعادة تنشيط شبكات أيديولوجية وتنظيمية لطالما تم التعامل معها باعتبارها «قابلة للاحتواء».

ما بعد إسطنبول

ويخلص التقرير إلى أن اجتماع إسطنبول لا يمكن اعتباره مجرد لقاء تنظيمي عابر، بل مؤشرًا على تحول استراتيجي عميق في نشاط جماعة الإخوان المسلمين: من محاولة الحكم من داخل الدولة، إلى الاستثمار في الفوضى خارجها.

وتبدو اليمن والسودان أولى ساحات اختبار لهذا المسار الجديد، فيما تواجه أوروبا مجددًا سؤالًا مركزيًا:
هل لا يزال من الممكن التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين كحركة سياسية قابلة للاحتواء، أم أن كلفة هذا التسامح تُدفع اليوم، بالفعل، على مستوى الأمن والاستقرار داخل القارة وخارجها؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!