الرئيسيةآخر الأخبارحق الرعاية الطبية العاجلة دون إجراءات إدارية مضمون بالقانون… فلماذا نعيد إختراع...

حق الرعاية الطبية العاجلة دون إجراءات إدارية مضمون بالقانون… فلماذا نعيد إختراع العجلة؟

تثير خطوة تقديم مقترح القانون الجديد المتعلق بالرعاية الطبية العاجلة في المستشفيات تساؤلات جدية حول جدوى التشريع الجديد، في ظل وجود قوانين سارية المفعول تنظم هذا المجال منذ سنوات.

النائبة في مجلس نواب الشعب، أسماء الدريوش، عرضت الخطوط العريضة لمقترح قانون يهدف إلى تعديل التشريع المتعلق بالمؤسسات الصحية العمومية، لضمان تقديم الرعاية الطبية الفورية للمرضى في حالات الطوارئ، بغض النظر عن تغطيتهم الاجتماعية أو إمكانياتهم المالية.

وخلال تصريح لها عبر إذاعة Express FM، اليوم الاثنين 9 فيفري 2026، أوضحت النائب أن هذه المبادرة، التي تم تقديمها في 29 جانفي الماضي، تتعلق بتعديل القانون رقم 71 لسنة 1991 المتعلق بالمؤسسات الصحية العمومية. وتهدف إلى إرساء التزام قانوني واضح يفرض استقبال وتقييم الحالة الطبية فورًا لأي شخص يتوجه إلى قسم الطوارئ، دون اشتراط وجود وثائق إدارية مسبقة أو دفع أي رسوم.

فالقانون عدد 32 لسنة 2024، المؤرخ في 19 جوان 2024، والمتعلق بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية، ينص بوضوح في الفصل 8 على أن المؤسسات الصحية ملزمة بتقديم الرعاية الطبية دون انتظار تسوية الأمور الإدارية أو المالية. كما صدرت مذكرة وزارية للتذكير بهذا الحق في 2025، تؤكد على نفس الالتزام.

— حق الرعاية الطبية العاجلة دون إجراءات إدارية مضمون بالقانون… فلماذا نعيد إختراع العجلة؟

يُلزم القانون التونسي المؤسسات الصحية (العمومية والخاصة) بالتكفل الفوري بالحالات الاستعجالية، فبالاضافة الى الفصل 8 من قانون حقوق المنتفعين بالخدمات الصحية نجد الفصل 12 من النظام الداخلي للمستشفيات الذي يلزم هذه المؤسسات على تقديم العلاج اللازم فوراً، وتأجيل الإجراءات الإدارية والمالية (دفع المعاليم أو وثائق الهوية) لما بعد الإسعاف، مع تجريم الامتناع عن نجدة شخص في حالة خطر.

حتى من خلال التجربة العملية، كما أوضحت الدكتورة لمياء قلال، رئيسة قسم بمستشفى عبد الرحمان مامي فإن المريض يوضع تحت الرعاية الطبية فور وضع الطبيب عبارة “عاجل” على طلب القبول، فيما تُؤجل جميع الإجراءات الإدارية إلى وقت لاحق.

إذا كان الواقع على هذا النحو، فالسؤال الصريح يطرح نفسه: لماذا إذًا الحاجة إلى قانون جديد؟ هل هي محاولة لإضافة نصوص شكلية، أم أن الهدف هو تغطية قصور المؤسسات في تطبيق القانون القائم؟

يبدو أن المشكلة الحقيقية ليست في النصوص القانونية، بل في غياب تطبيق موحّد ومساءلة واضحة داخل المستشفيات. فالحق موجود دستوريًا وقانونيًا، لكن تنفيذه لا يزال رهين تقدير المسؤولين الفرديين، وهو ما يخلق فجوة تؤدي أحيانًا إلى مأساة المرضى وتأزم الإطار الطبي والإداري.

من هذا المنطلق، يجب التركيز على تعزيز التطبيق الفعلي للقوانين القائمة، ووضع آليات رقابية واضحة تضمن عدم تعطيل الرعاية الطارئة لأي مريض، قبل أن نسارع إلى سن نصوص جديدة قد تكرر الأخطاء نفسها.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!