ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية أن التطورات التي شهدتها سوريا منذ ديسمبر 2024 لا يمكن قراءتها كأحداث داخلية معزولة، معتبرة أنها تندرج ضمن ما وصفته الصحيفة بـ«استتباعات مرحلة ما بعد الطوفان»، في إشارة إلى تداعيات إقليمية أوسع تشمل موازين القوة والهيمنة في المنطقة.
وبحسب الصحيفة، فإن الحكام الجدد في سوريا نفوا مرارًا أن تكون التحولات الجارية مرتبطة بترتيبات إقليمية تخدم توسع النفوذ الإسرائيلي، غير أن ذلك تزامن، وفق التقرير، مع صمت رسمي إزاء تدمير أجزاء واسعة من الترسانة العسكرية الثقيلة للدولة السورية، إضافة إلى توسع الاحتلال في مناطق من الجنوب السوري، دون تسجيل ردود فعل رسمية أو دعم لتحركات احتجاجية سلمية، بما في ذلك في القنيطرة والجولان.
وأشارت الصحيفة إلى أن القصف الذي استهدف القصر الرئاسي لم يقابله، بحسبها، أي رد عملي، في وقت واصلت فيه السلطات الجديدة التركيز على ملاحقة وجود حزب الله داخل سوريا، وكذلك على منع نقل شحنات أسلحة عبر الأراضي السورية، بالتزامن مع تصاعد الضربات الإسرائيلية.
وفي خطابهم الرسمي، شدد الحكام الجدد، وفق «جيروزاليم بوست»، على التزامهم فقط بتمديد «اتفاق وقف إطلاق النار» القائم منذ عقود، مؤكدين أنهم غير معنيين بتوسيعه إلى ما هو أبعد من الإطار الأمني المعمول به في عهد النظام السابق.
غير أن الصحيفة لفتت إلى أن اللقاء الذي انعقد في باريس، بعد أسابيع من رفع عقوبات «قيصر» عن سوريا، لم يقتصر على مناقشة تجديد اتفاق وقف إطلاق النار، بل أسفر عن مباحثات أوسع، وُصفت في البيان الرسمي بأنها تتعلق بتطبيع شامل، يشمل التعاون الاستخباراتي والاقتصادي والتجاري.
وأضافت «جيروزاليم بوست» أن هذا المسار قد يمتد، وفق المعطيات المتوفرة لديها، إلى مجالات أخرى مثل الطاقة والطب والفلاحة، في مؤشر على تحولات أعمق في طبيعة العلاقات والترتيبات الإقليمية المرتبطة بالملف السوري.


