حذّر الخبير الاقتصادي الهاشمي علية في مقال نشرته مجلة EcoWeek من أن قرار خفض سعر الفائدة الرئيسي في تونس، قد يكون بمثابة “ضربة في الماء” للاقتصاد الوطني، في وقت تشهد البلاد ارتفاعًا مستمرًا للتضخم.
وأشار علية إلى أن التضخم الرسمي في تونس استقر عند 4.9% في ديسمبر 2025، بينما بلغ التضخم الفعلي الذي يشعر به المواطنون نحو 5.4%، مقارنة بـ7% في 2024. وأوضح أن الأموال الجديدة التي ضختها الدولة في الاقتصاد بلغت نحو 13 مليار دينار، إلا أن الناتج المحلي الحقيقي لم يرتفع سوى بمقدار 2.4 مليار دينار فقط، مما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع الأسعار.
وتابع الخبير أن قرار السلطات النقدية بخفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس يأتي في وقت تحاول فيه البنوك المركزية مكافحة التضخم والحفاظ على قيمة الدينار. لكنه حذر من أن هذا القرار قد يزيد من الضغوط على الاقتصاد الفعلي ويؤدي إلى تفاقم التضخم، مؤكدًا أن خفض سعر الفائدة دون إصلاحات هيكلية لن يحفّز الاستثمار كما هو متوقع.
وأضاف علية أن ارتفاع أسعار الفائدة لم يكن يومًا عائقًا للاستثمار في تونس، مشيرًا إلى أن التجربة التاريخية بين ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي أظهرت أن الاستثمار ظل مرتفعًا رغم أسعار الفائدة المرتفعة. وأوضح أن العائق الحقيقي أمام الاستثمار في تونس هو غياب ثقة المستثمرين والضبابية السياسية والبيروقراطية المعقدة، بالإضافة إلى ضعف الرؤية الاستراتيجية للسياسات الاقتصادية.
كما حذر من أن خفض سعر الفائدة سيؤدي إلى زيادة الطلب على القروض الاستهلاكية من قبل البنوك، وهو ما قد يزيد من العجز التجاري ويضغط على ميزانية الدولة، مؤكدًا أن الاستهلاك الإضافي سيذهب غالبًا لشراء السلع المستوردة وليس لتحفيز الاقتصاد المحلي.
وأشار إلى أن السياسة النقدية تحت سيطرة الميزانية العامة غير فعالة في مواجهة هذه التحديات، لأنها لا تعالج المشاكل الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد التونسي، مثل ضعف القطاعات الإنتاجية وفقدان المهارات الصناعية واستمرار العجز الاستثماري.
واختتم الخبير بالقول إن تونس بحاجة إلى رؤية واضحة واستراتيجية سياسية حقيقية للخروج من الأزمة، معتبرًا أن خفض سعر الفائدة وحده لا يكفي لمعالجة المشكلات الاقتصادية العميقة التي تواجهها البلاد.

