الرئيسيةآخر الأخبارخبير اقتصادي: الديون في تونسي ترتفع بوتيرة أسرع من الثروة

خبير اقتصادي: الديون في تونسي ترتفع بوتيرة أسرع من الثروة

أثار الخبير الاقتصادي الدولي العربي بن بوهالي جدلاً واسعًا بعد نشره قراءة تحليلية لأداء الاقتصاد التونسي في 2025، اعتبر فيها أن النمو المسجّل بنسبة 2.5% “لا يعكس خلق ثروة حقيقية بقدر ما يعكس توسعًا في المديونية”.

وأوضح بن بوهالي أن نسبة النمو الاسمي البالغة 2.5% تُعد الأدنى في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، مقارنة بليبيا (13.7%) والجزائر (4.5%) والمغرب (4.4%)، كما أنها تقل عن متوسط النمو العالمي المقدّر بـ3.2%.

ديون تتسارع أسرع من النمو

وبحسب الأرقام التي استند إليها الخبير، بلغ النمو التراكمي للناتج المحلي الإجمالي بين 2021 و2025 نحو 11.27%، في حين ارتفع الدين الحكومي خلال الفترة ذاتها بنسبة 41.4%. واعتبر أن هذا التفاوت “يعني عمليًا زيادة في الديون مقابل ضعف في توليد الثروة”.

وأشار إلى أن الحكومة اقترضت خلال 2025 نحو 11 مليار دينار، بعجز أولي في الميزانية يعادل 6% من الناتج المحلي، لتحقيق نمو اقتصادي قُدّر بـ4.3 مليار دينار فقط. وعلّق قائلاً إن “الحكومة اقترضت 11 دينارًا لإنتاج 4 دنانير من الناتج، أي أنها تحملت 7 دنانير إضافية مع فوائد أعلى لتحقيق هذا النمو”.

وبحلول 2025، ارتفع الدين الحكومي إلى 147 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 12,500 دينار لكل مواطن، وفق تقديره.

محركات النمو… دون تغيير

وبيّن بن بوهالي أن محركات النمو لم تتغير، إذ ما تزال الزراعة والسياحة والاستهلاك العائلي والصناعات التحويلية تمثل الدعامة الأساسية للنشاط الاقتصادي، في حين سجّل الطلب الخارجي مساهمة سلبية (-1.03%).

ووفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء، تم إحداث 43,400 موطن شغل جديد في 2025، استحوذت الوظيفة العمومية على 23,500 منها (54%)، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والدفاع. ورغم ذلك، ظل معدل البطالة مرتفعًا عند 15.2%.

وأضاف أن الاستثمار الأجنبي المباشر، البالغ 3.5 مليار دينار، ساهم في خلق 14 ألف وظيفة (32.2% من الإجمالي)، فيما لم يخلق القطاع الخاص سوى 5,900 وظيفة (13.5%)، معتبرًا أن توجّه البنوك نحو تمويل الدولة على حساب المؤسسات الخاصة أضعف ديناميكية الاستثمار.

قطاعات تنمو وأخرى تنكمش

سجل القطاع الزراعي نموًا بـ10.3%، والصناعات الميكانيكية بـ6.2%، والبناء بـ3.7%. كما ارتفع نشاط الفوسفات بنسبة 24.2%، وإن بقيمة محدودة بالدينار.

في المقابل، انكمش القطاع البنكي بنسبة -8.2%، وتراجع تكرير وإنتاج البترول بـ-20.6%، واستكشاف النفط والغاز بـ-10.9%، وصناعة النسيج بـ-2.6%، فيما سجل قطاع التجارة مساهمة سلبية.

اقتصاد بسرعتين ومخاوف اجتماعية

وتوقف الخبير عند ما وصفه بـ”معضلة الاقتصاد ذي السرعتين”، حيث نما السوق المالي بنسبة 35.12% في 2025، مقابل نمو حقيقي في الاقتصاد الإنتاجي لا يتجاوز 2.5%، مع تضخم عند 4.8% ودين عمومي يعادل 85% من الناتج المحلي.

وحذر من أن هذا التفاوت قد يعمق الفوارق الاجتماعية، خاصة مع ارتفاع نسبة الفقر من 16.6% إلى 18.4% وفق معطيات اليونيسف.

واعتبر بن بوهالي أن النمو المسجل في 2025 كان مدفوعًا أساسًا بالاستهلاك الداخلي الذي يمثل 78% من الناتج المحلي، وارتفع بـ3.75%، وهو ما وصفه بـ”استهلاك ممول بالديون”. وأضاف أن الحكومة لم توجه الاقتراض نحو استثمارات هيكلية كبرى في التعليم أو الصحة أو البنية التحتية، بل خُصص جزء كبير منه لتغطية الأجور ودعم المواد الأساسية وخدمة الدين.

وختم بالتحذير من أن “الاقتراض لتمويل الاستهلاك الجاري يحمّل الأجيال القادمة أعباء سداد ديون لم تُترجم إلى أصول إنتاجية حقيقية”.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!