الرئيسيةآخر الأخبارخبير اقتصادي يحذّر من موجة تضخم ثانية في تونس خلال 2026

خبير اقتصادي يحذّر من موجة تضخم ثانية في تونس خلال 2026

حذّر الخبير الاقتصادي العربي بن بوهالي من دخول تونس مرحلة جديدة من الضغوط التضخمية، معتبراً أن البلاد قد تشهد موجة ثانية من التضخم المرتفع خلال سنة 2026، وذلك بعد ارتفاع معدل التضخم مجدداً إلى 5% خلال شهر فيفري.

وأوضح بن بوهالي، في تحليل اقتصادي نشره مؤخراً، أن استمرار ارتفاع مؤشر الأسعار شهراً بعد شهر خلال الأشهر الإحدى عشر الماضية يطرح تساؤلات حول مدى قدرة البنك المركزي التونسي على كبح التضخم في المرحلة القادمة.

ارتفاع أسعار الغذاء رغم تحسن الإنتاج

وأشار الخبير إلى مفارقة لافتة، تتمثل في أن تونس شهدت موسماً فلاحياً جيداً من حيث الأمطار وسجلت فائضاً تجارياً في بعض المنتجات الزراعية، ومع ذلك استمرت أسعار المواد الغذائية في الارتفاع.

وبيّن أن أسعار عدد من المواد الأساسية سجلت زيادات ملحوظة خلال الأشهر الماضية، من بينها:

  • لحم الضأن: +17.7%
  • لحم البقر: +11.3%
  • الأسماك: +14%
  • الدجاج: +12.8%
  • الخضر الطازجة: +7.1%
  • الغلال: +17.7%
  • الحبوب والقمح: +6%

أسباب التضخم في تونس

وأرجع بن بوهالي استمرار الضغوط التضخمية إلى عدة عوامل رئيسية، من أبرزها:

  1. ارتفاع الكتلة النقدية بعد ضخ نحو 18 مليار دينار في الاقتصاد، ما أدى إلى زيادة عرض النقد بنحو 11% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
  2. تعقيد منظومة التوزيع ووجود عدد كبير من الوسطاء بين المنتج والمستهلك، ما يرفع أسعار الجملة.
  3. تشوه الأسعار بسبب منظومة الدعم للغذاء والطاقة، التي تخفّض الأسعار الاسمية بشكل مصطنع وتُظهر معدل تضخم أقل من المستوى الحقيقي.
  4. الفارق الكبير بين أسعار المنتجات المدعومة والمنتجات الحرة، حيث ارتفعت أسعار السلع المدعومة في فيفري بنحو 0.8% مقابل 6.1% للمنتجات ذات الأسعار الحرة.
  5. توسّع الإنفاق الحكومي وتمويل الدعم، وهو ما قد يزيد الضغوط التضخمية على المدى المتوسط.

التضخم في سياق تاريخي

ولفت الخبير إلى أن تونس شهدت موجات تضخم مرتفعة في فترات سابقة، أبرزها:

  • موجة تضخم في نهاية السبعينات بلغت نحو 13% عقب صدمة أسعار النفط في السبعينات.
  • موجة أخرى في بداية الثمانينات تزامنت مع أحداث انتفاضة الخبز سنة 1984.

تأثير التطورات الدولية

كما اعتبر بن بوهالي أن التوترات الجيوسياسية العالمية قد تضغط بدورها على الأسعار، مشيراً إلى أن الحروب عادة ما تكون عاملاً تضخمياً بسبب لجوء الحكومات إلى التوسع النقدي لتمويل النفقات.

توقعات المرحلة المقبلة

ويرى الخبير أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع البنك المركزي التونسي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة في مستويات مرتفعة خلال الأشهر الاثني عشر القادمة، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاستثمار والنمو الاقتصادي.

توصيات

وفي ختام تحليله، دعا بن بوهالي السلطات إلى:

  • إصلاح منظومة دعم الغذاء والطاقة وتوجيهها بشكل أدق للفئات المستحقة.
  • تعزيز احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي بما يغطي نحو 150 يوماً من الواردات، بهدف دعم الدينار والحد من التضخم المستورد.

ويأتي هذا التحذير في وقت تظل فيه مسألة التضخم وارتفاع كلفة المعيشة من أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه تونس خلال المرحلة الحالية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!