دعا الخبير الجبائي لسعد الذوادي، اليوم، رئيس الجمهورية إلى لقاء السيد طارق بن جازية، المدير السابق لشركة اللحوم، لتقديم معلومات هامة حول لوبيات اللحوم الحمراء في تونس، ومن هم الذين يحظون بحمايتهم، والخطط التي يسعون لتنفيذها بهدف رفع سعر الكيلوغرام الواحد إلى حدود 100 دينار، بعد القضاء على الدور التعديلي لشركة اللحوم التي كان من المفترض أن تتزود الدولة لديها إذا أرادت إنقاذ القطاع.
وأوضح الذوادي أن هذه الإجراءات يمكن أن تمكن الدولة من اقتصاد مليارات الدينارات سنويًا كانت تذهب إلى جيوب اللوبيات، في خطوة وصفها بالضرورية لمعالجة أزمة أسعار اللحوم الحمراء.
أسعار اللحوم الحمراء تواصل الارتفاع
تشهد أسعار اللحوم الحمراء في تونس ارتفاعًا مطردًا، حيث بلغ سعر لحم الضأن في بعض المناطق 65 دينارًا للكيلوغرام، و47 دينارًا للحم البقر، ما أدى إلى تراجع تواجدها على موائد العديد من العائلات، خصوصًا محدودي الدخل، الذين اضطروا إلى مقاطعتها تحت ضغط تدهور المقدرة الشرائية، وسط موجة غلاء شملت مختلف المواد الاستهلاكية.
وارتفع سعر كيلوغرام لحم الضأن بنحو خمس مرات مقارنة بـ جانفي 2010 حين كان يقدر بـ12.5 دينار، فيما تجاوزت أسعار لحم الأبقار ثلاثة أضعاف مستواها آنذاك (11.9 دينار).
ويعادل سعر كيلوغرام واحد من لحم الضأن نحو 11 بالمائة من الأجر الشهري الأدنى المضمون (السميغ)، المحدد حاليًا بـ528 دينارًا في نظام 48 ساعة.
تونس بين الأعلى عربيًا وأوروبيًا
تعد أسعار اللحوم الحمراء في تونس من بين الأعلى عربيًا، بل وأحيانًا تتجاوز الأسعار في دول أوروبية، على الرغم من الفارق الكبير في القدرة الشرائية. ورغم أن ارتفاع الأسعار كان يُعزى في السابق إلى نقص المراعي وغلاء الأعلاف بسبب الجفاف، فإن الزيادة استمرت حتى مع تحسن العوامل المناخية وتساقط الأمطار بشكل جيد خلال الموسمين الماضي والحالي، ما يشير إلى أن الأسباب ليست فقط طبيعية.
القطاع يصف الأسعار بـ”الخيالية”
وفي هذا السياق، أرجع أحمد العميري، رئيس غرفة القصابين بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، ارتفاع الأسعار إلى نقص حاد في الإنتاج المحلي من الضأن والأبقار، فيما أكد الضاوي، رئيس نقابة الفلاحين الميداني، وجود نقص في أعداد النعاج وتأثير ظاهرة التهريب، ما عمّق أزمة التزويد.
واعتبر ممثلو القطاع أن الأسعار الحالية خيالية ولا تراعي القدرة الشرائية للمواطنين، داعين إلى السماح بتوريد اللحوم المبرّدة للحد من ارتفاع الأسعار، خاصة مع قرب حلول شهر رمضان، حيث توقّع العميري أن تصل الأسعار إلى نحو 70 دينارًا للكيلوغرام.
وفي محاولة للتخفيف من الضغط على المواطنين، أعلنت شركة اللحوم عن توفير كميات من لحم الضأن والأبقار بسعر 42.9 دينار للكيلوغرام، إلا أن هذا السعر لا يزال مرتفعًا بالنسبة إلى فئات واسعة من التونسيين الذين يواجهون أعباء معيشية متزايدة، ما يبرز الحاجة إلى حلول هيكلية لمعالجة الإشكاليات المتشابكة في قطاع اللحوم والألبان.

