الرئيسيةآخر الأخبارخسائر بالمليارات وسخاء في الامتيازات و المواطن التونسي يدفع الثمن

خسائر بالمليارات وسخاء في الامتيازات و المواطن التونسي يدفع الثمن

اعتبر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن حجم الخسائر المسجّلة من قبل 11 مؤسسة عمومية، والتي بلغت وفق التقرير الأخير لمحكمة المحاسبات 1070 مليون دينار، رقمًا “مفزعًا”، يستدعي مراجعة عاجلة لتشريعات الحوكمة وإعادة النظر في آليات تسيير المؤسسات العمومية.

وأوضح الشكندالي أن أكثر من نصف هذه الخسائر متأتية من “الخطوط التونسية وديوان البحرية التجارية والموانئ”، مشيرًا إلى أن “ذلك يسلّط الضوء على الحلقة الأضعف في قانون الصفقات العمومية، والتي تمثل عائقًا أمام حسن التسيير والمساءلة الفعّالة”.

وأضاف أن الحوكمة في هذه المؤسسات “ليست رشيدة”، مؤكّدًا أن الربحية العالية التي تحققها شركات خاصة مماثلة في نفس القطاعات تطرح تساؤلات حول الفجوة في الأداء والكفاءة. كما أشار إلى التناقض بين الخسائر الكبيرة في بعض المؤسسات العمومية وبين سخاء هذه المؤسسات في منح الامتيازات لموظفيها، “كل ذلك على حساب المواطن التونسي”، حسب تعبيره.

ولفت الشكندالي أيضًا إلى أن الدولة نفسها تتحمل جزءًا من هذه الخسائر بسبب “الإخلال بالتزاماتها المالية تجاه بعض المؤسسات العمومية”، مضيفًا أن هذا الوضع يؤدي إلى “عبث اقتصادي تتحمّله في النهاية المواطن عبر الضرائب والأداءات دون أن يتمكّن من الانتفاع بخدمات ذات جودة وأسعار معقولة”.

واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن الحل يكمن في “تغيير التشريعات ومنوال الحوكمة، ووضع رؤية متكاملة للدور الاجتماعي للدولة في تحسين جودة الخدمات المقدّمة للمواطنين”.

ويوم أمس تلقّى رئيس الجمهورية قيس سعيّد لدى استقباله بقصر قرطاج، السيّدة فضيلة قرقوري وكيل الرئيس الأوّل لمحكمة المحاسبات، التقرير السّنوي العام للسنة المنقضية إلى جانب عدد من التقارير القطاعيّة الأخرى.

وقد أبرزت الأعمال الرقابيّة التي تولّتها المحكمة عديد الإخلالات، ففي إحدى عشر هيكلاً عموميّا فحسب قُدّرت الخسائر بحوالي 1070 مليون دينار، ومن بينها وليس أقّلها، شركة الخطوط التونسية التي تمّ تقدير خسائرها بـــــأكثر من 316 مليون دينار وديوان البحريّة التجارية والموانئ التي ناهزت خسائرها مبلغ 291 مليون دينار. ومن بين أسباب هذه التجاوزات، بل هذه الجرائم، صرف أجور ومنح وتعويضات دون موجب قانوني مع ضعف آليات المُراقبة والمُتابعة.

وأكّد رئيس الدّولة على أنّ هذه الأرقام المُفزعة تعكس كلّها حجم الخراب والتخريب المُمنهج الذي عاشته البلاد، مشدّدا على أنّ الأمر يقتضي ترتيب الآثار القانونيّة على هذا الفساد الذي استشرى في عديد مفاصل الدّولة. ومن حقّ الشّعب التونسي أن يستعيد أمواله كاملة فالتقارير هامّة، ولكن الأهمّ أيضا هو ما يجب ترتيبه عليها من آثار ونتائج.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!