أعلنت الوكالة الفيدرالية الطبية والبيولوجية الروسية عن تسجيل دواء جديد لعلاج السرطان يحمل اسم «راكورز 223 أر أيه»، وبدء استخدامه فعليًا داخل المؤسسات الطبية الروسية، في خطوة اعتبرها خبراء تطورًا مهمًا في مجال العلاجات الإشعاعية الموجهة، خاصة لعلاج النقائل العظمية.
ويندرج هذا الدواء، المنتج محليًا، ضمن فئة العلاجات الإشعاعية المتخصصة، حيث يعمل على استهداف البؤر السرطانية في العظام بدقة، ما يساهم في تخفيف الآلام المزمنة وتحسين جودة حياة المرضى، إضافة إلى إطالة فترة البقاء على قيد الحياة لدى المصابين بأنواع متقدمة من السرطان.
ويرى مختصون في طب الأورام أن أهمية «راكورز 223 أر أيه» تكمن في كونه علاجًا داعمًا فعالًا للمرضى الذين يعانون من انتشار السرطان إلى العظام، وهي من أكثر المراحل إيلامًا وتعقيدًا في مسار المرض. ويؤكد هؤلاء أن الدواء لا يُعد علاجًا شافيًا، لكنه يمثل إضافة نوعية إلى بروتوكولات العلاج الحالية.
ويشير خبراء إلى أن اعتماد هذا الدواء يعكس تقدم روسيا في مجال الطب النووي والعلاج الإشعاعي، خاصة في ظل التركيز على الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الأدوية المستوردة، وهو ما يمنح المنظومة الصحية الروسية هامشًا أوسع من الاستقلالية في مواجهة الأمراض المعقدة.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الروسية، في أواخر ديسمبر الماضي، منح ترخيص للاستخدام السريري للقاحين ضد مرض السرطان، في خطوة علمية لافتة تعكس تطور الأبحاث الروسية في مجال العلاج المناعي القائم على التقنيات الجينية الحديثة.
ورغم الترحيب بهذه الخطوات، يدعو خبراء دوليون إلى التعامل بحذر مع هذه الإعلانات، مؤكدين أن التقييم الحقيقي لنجاعة هذه العلاجات يظل مرهونًا بنشر نتائج التجارب السريرية الكاملة في دوريات علمية محكّمة، ومقارنتها بالعلاجات المعتمدة عالميًا.
ويجمع المراقبون على أن ما تحققه روسيا اليوم في مجال علاج السرطان لا يمثل اختراقًا طبيًا نهائيًا، لكنه يعكس مسارًا بحثيًا متقدمًا، وخطوة جديدة في سباق عالمي نحو تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية للأمراض السرطانية.

