الرئيسيةآخر الأخبارروسيا : كلفة الحرب تتضخم

روسيا : كلفة الحرب تتضخم

تواصل القوات المسلحة للاتحاد الروسي هجومها المحدود على طول خط الجبهة في أوكرانيا مع احتفاظها بالمبادرة الميدانية، غير أن المكاسب الإقليمية التي تحققها تبقى هامشية ولا تسمح بتحقيق اختراق عملياتي حاسم، وذلك بكلفة بشرية متزايدة تشهد تصاعدًا ملحوظًا منذ أواخر عام 2025.

ووفق معطيات نقلتها وكالة “بلومبرغ” عن مصادر غربية في 11 فيفري 2026، تكبد الجيش الروسي خلال جانفي الماضي نحو 9000 خسارة صافية غير معوّضة بالتجنيد، مقابل السيطرة على 245 كلم² فقط، في ثالث حصيلة شهرية متتالية تسجل تراجعًا، ما يعكس تدهورًا مستمرًا في معادلة الكلفة مقابل التقدم الميداني.

ويشير التقرير إلى أن روسيا احتاجت قرابة أربع سنوات للتقدم من دونيتسك إلى بوكروفسك، وهي مسافة يمكن قطعها سيرًا في يوم واحد. ومنذ السيطرة على أفدييفكا في فيفري 2024، لم تتجاوز القوات الروسية تقدمًا بنحو 50 كلم في اتجاه بوكروفسك، مع استمرار تمسك القوات الأوكرانية بمواقع دفاعية داخل المدينة. وبشكل إجمالي، لم تتعدّ الأراضي التي سيطرت عليها موسكو منذ سبتمبر 2022 نحو 1.5% من مساحة أوكرانيا.

خسائر بشرية ثقيلة وضغوط على منظومة التجنيد

على مستوى الخسائر البشرية، تتراوح تقديرات القتلى الروس منذ فيفري 2022 بين 220 ألفًا (وفق منصة “ميديازونا”) و325 ألفًا (بحسب تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS في جانفي 2026)، فيما قد تصل الخسائر الإجمالية، بين قتلى وجرحى ومفقودين، إلى 1.2 مليون عسكري، بينهم نحو 426 ألفًا خلال سنة 2025 وحدها. وتشير المقارنة إلى أن خسائر ديسمبر 2025 وجانفي 2026 (44 ألفًا) تعادل تقريبًا إجمالي خسائر الجيش الأحمر طوال حرب أفغانستان (1979-1988).

وتبرز في المقابل صعوبات متزايدة في التجنيد، إذ يتراوح عدد المنتدبين شهريًا بين 32 و35 ألفًا، مع اعتماد متزايد على الحوافز المالية التي استنزفت أكثر من 20 مليار يورو، أي نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي الروسي، مخصصة أساسًا لمنح التوقيع وتعويضات الوفاة. ورغم الزيادات المتكررة في المنح، بدأت بعض المناطق الروسية في تقليصها بسبب ضعف المردودية.

كما تشير تقارير إلى تصاعد حالات الفرار وترك الخدمة، إذ يُقدّر عدد الفارين منذ 2022 بنحو 50 ألف جندي وفق المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في روسيا، فيما ترفع وسائل إعلام روسية مستقلة العدد إلى 70 ألفًا. وتلقت منظمات تُعنى بمساعدة الجنود الراغبين في الفرار قرابة 100 ألف طلب مساعدة.

مناخ عنف داخلي وتشدد تشريعي

يتحدث التقرير عن مناخ عنف ممنهج داخل صفوف الجيش الروسي، مع اتهامات بوقوع حالات تعذيب وقتل داخلية بحق جنود، إضافة إلى إرسال بعض العناصر في مهام شديدة الخطورة دون تجهيز كافٍ. كما تم تسجيل تعديلات تشريعية منذ أكتوبر 2025 تسمح بنشر قوات الاحتياط خارج روسيا، وتمديد حملات التجنيد على مدار السنة، وإجبار عناصر من الاحتياط غير النشط على الالتحاق بتجمعات عسكرية إلزامية.

تجنيد أجانب وسط توترات دبلوماسية

في ظل أزمة التجنيد، تتجه موسكو إلى استقطاب مقاتلين أجانب، خاصة من دول الجنوب، من بينها كوبا ونيبال وسريلانكا والهند وعدة دول إفريقية. وتشير تقديرات إلى تجنيد نحو 20 ألف أجنبي، بينهم 1417 إفريقيًا بين جانفي 2023 وسبتمبر 2025، وفق بيانات نشرها ائتلاف “All Eyes On Wagner” وهي مجموعة رصد دولية غير حكومية تُعنى بمتابعة أنشطة شبكة فاغنر الروسية في أفريقيا وأوكرانيا.

وتفيد تقارير بأن عمليات التجنيد شابتها وعود مضللة وضغوط مادية ونفسية، ما أثار توترات دبلوماسية مع بعض الدول، بينها الهند وجنوب إفريقيا التي فتحت تحقيقًا في ملابسات تجنيد مواطنيها. كما تتحدث مصادر إعلامية عن استقدام نساء من إفريقيا جنوب الصحراء للعمل في مصانع عسكرية، خاصة في برنامج “Alabuga Start” المرتبط بإنتاج الطائرات المسيّرة، وسط اتهامات بظروف عمل قاسية واستغلال.

ويخلص التقرير إلى أن تصاعد الخسائر البشرية، وتراجع فعالية الحوافز، وتوسّع دائرة التجنيد القسري أو الملتبس، كلها مؤشرات على ضغوط متزايدة تواجهها المؤسسة العسكرية الروسية مع دخول الحرب عامها الخامس، دون تحقيق مكاسب استراتيجية حاسمة على الأرض.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!