أعلنت السلطات الرومانية، يوم الأربعاء، عن ضبط حاويتين بحريتين تحتويان على نحو 40 طنًا من نفايات البناء والهدم إضافة إلى نفايات بلاستيكية، كانت قادمة من تونس، وذلك بميناء كونستانتسا، ومنع دخولهما إلى التراب الروماني.
وأفادت قوات خفر السواحل بأن أعوان شرطة الحدود، بالتعاون مع مصالح الديوانة ومفوّضي الحرس الوطني البيئي – ولاية كونستانتسا، تولّوا يوم 20 جانفي تفقد الحمولة والوثائق المرافقة لشحنتين موجّهتين إلى شركة تجارية في رومانيا.
وخلال عملية التفتيش، تم العثور داخل الحاويتين على خراطيم وكوابل وقطع من مواد صلبة، إلى جانب مادة بيضاء متفتتة، وهو ما لا يتطابق مع طبيعة البضائع المصرّح بها في الوثائق الرسمية. وأكدت السلطات البيئية وجود شبهات جدية تفيد بأن المواد المضبوطة تُصنّف كنفايات، طبقًا للقرار الحكومي عدد 856 لسنة 2008، خاصة نفايات البناء والهدم والنفايات البلاستيكية.
وبناءً على هذه المعطيات، تقرر إرجاع الحاويتين إلى بلد الشحن، مع فتح تحقيق جزائي بشبهة خرق التشريع الروماني المتعلق بالتصرف في النفايات، تحت إشراف النيابة العمومية بمحكمة كونستانتسا.
ويأتي هذا التطور في سياق حساس يطبع ملف النفايات بين بعض الدول الأوروبية وتونس، خاصة بعد قضية النفايات الإيطالية سنة 2020 التي أثارت جدلًا واسعًا وأفضت إلى تحقيقات قضائية وإرجاع شحنات، فضلًا عن تشديد الرقابة الأوروبية على حركة النفايات عبر الحدود، في إطار مكافحة الاتجار غير المشروع بالنفايات.
وكانت رومانيا قد أعلنت، خلال الأشهر الماضية، عن تعزيز آليات التفتيش والمراقبة في الموانئ والمعابر الحدودية، بما في ذلك استخدام أجهزة المسح بالأشعة، لرصد أي شحنات نفايات يتم تمريرها تحت غطاء بضائع تجارية.
وفي هذا الإطار، يشدد متابعون على أن هذه الحادثة تظلّ حالة معزولة تتعلق بشحنة تجارية محددة ومسؤوليات شركات خاصة، ولا تعكس بأي شكل من الأشكال سياسة رسمية تونسية أو توجّهًا مؤسساتيًا للدولة في مجال تصدير النفايات، خاصة في ظل القوانين التونسية الصارمة التي تجرّم تصدير النفايات خارج الأطر القانونية والاتفاقيات الدولية.

