الرئيسيةآخر الأخبارريتشارد فونتاين:هجوم ترامب على ايران أربك أيضاً الداخل الأميركي وحلفاء واشنطن

ريتشارد فونتاين:هجوم ترامب على ايران أربك أيضاً الداخل الأميركي وحلفاء واشنطن

في تحليل لافت نشرته مجلة Foreign Affairs، يرى الباحث ريتشارد فونتاين أن الضربات الأميركية الأخيرة على إيران لم تفاجئ طهران وحدها، بل أربكت أيضاً الداخل الأميركي وحلفاء واشنطن، خصوصاً أنها جاءت بينما كانت المفاوضات لا تزال جارية. ويعتبر أن طريقة اتخاذ القرار، وغياب النقاش الوطني الواسع أو التصويت في الكونغرس، تعكس تحوّلاً عميقاً في فلسفة استخدام القوة العسكرية لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب.

مفاجأة بلا تمهيد سياسي

يشير فونتاين إلى أن الإدارة أخفت الهدف الدقيق للعملية، ولم تهيئ الرأي العام الأميركي لمواجهة طويلة محتملة. فبعد أيام من اندلاع المواجهة، لم تُقدَّم رؤية واضحة لكيفية إنهاء الحرب، ما يثير تساؤلات حول الاستراتيجية الكبرى، ويزيد من احتمال الانزلاق إلى مسارات غير محسوبة.

تعارض مع “عقيدة باول”

الحجة المركزية في التحليل أن نهج ترامب يتناقض مع ما يُعرف بـ“عقيدة باول” – التي صاغها الجنرال كولن باول بعد حرب فيتنام، وتشترط لاستخدام القوة العسكرية:

  • أن تكون الملاذ الأخير بعد استنفاد الدبلوماسية
  • أن تخدم هدفاً واضحاً ومحدداً
  • أن تتضمن استراتيجية خروج
  • أن تحظى بـ دعم شعبي ومؤسسي
  • وأن تُستخدم بقوة ساحقة وحاسمة

وبحسب فونتاين، فإن ترامب يتعامل مع القوة العسكرية بوصفها أداة ضغط مرنة لتعزيز النفوذ وإرباك الخصوم، لا خياراً اضطرارياً بعد استنفاد البدائل السياسية.

أهداف متعددة… وضبابية استراتيجية

ينتقد التحليل تعدد المبررات التي قدمتها الإدارة للحرب، والتي تراوحت بين:

  • الدفاع عن الشعب الأميركي
  • تحقيق السلام في الشرق الأوسط
  • تغيير النظام في إيران

ويرى فونتاين أن هذا التباين في الأهداف يخلق ضبابية استراتيجية، ويمنح الرئيس هامشاً سياسياً للمناورة لاحقاً، سواء بإعلان نجاح محدود أو بإنهاء العمليات دون الاعتراف بفشلها.

غياب التفويض الشعبي والمؤسسي

أحد أبرز أوجه التعارض مع عقيدة باول، وفق التحليل، هو عدم السعي إلى تعبئة الرأي العام أو الحصول على تفويض من الكونغرس. فقد بدأت العمليات بشكل مفاجئ، دون نقاش وطني معمّق، ما قد ينعكس سلباً إذا طال أمد المواجهة أو ارتفعت كلفتها البشرية والمالية.

حدود القوة المحدودة

من الناحية العملياتية، يلاحظ فونتاين أن ترامب يفضّل الضربات الجوية والعمليات الخاصة المحدودة، ويتجنب نشر قوات برية واسعة. غير أن هذا النهج، رغم تقليصه المخاطر المباشرة على الجنود الأميركيين، يجعل هدف إسقاط النظام الإيراني أو إحداث تغيير جذري في بنية السلطة هدفاً شديد الصعوبة.

فإيران دولة كبيرة ومعقدة، تمتلك مؤسسات أمنية متجذرة، وعلى رأسها الحرس الثوري، ما يجعل أي محاولة لإعادة هندسة النظام السياسي من الخارج مهمة محفوفة بالمخاطر.

السيناريوهات الكارثية

يخلص التحليل إلى تحذير واضح: احتمالات السيناريوهات السلبية قد تكون أكبر من فرص تحقيق الأهداف المعلنة. ومن بين المخاطر المحتملة:

  • تعزيز قبضة الحرس الثوري على السلطة
  • فوضى داخلية وصراع أجنحة
  • تصاعد الهجمات الانتقامية ضد مصالح أميركية
  • إرهاق الرأي العام الأميركي مع طول أمد الحرب

وفي ظل غياب استراتيجية خروج واضحة، قد تجد واشنطن نفسها أمام صراع مفتوح بلا أفق سياسي محدد.

مرونة تكتيكية أم مقامرة استراتيجية؟

في المحصلة، يرى فونتاين أن مرونة ترامب في استخدام الغموض قد تمنحه مكاسب سياسية قصيرة المدى، لكنها في المقابل تفتح الباب أمام مخاطر استراتيجية بعيدة المدى. فإسقاط نظام في دولة بحجم إيران، من دون غزو بري أو حلفاء محليين واضحين، يظل احتمالاً ضعيفاً، بينما تبقى تداعيات الفوضى أو التصعيد الإقليمي احتمالات واقعية.

وبينما يروّج البيت الأبيض لنهج يقوم على الردع والمفاجأة، يطرح التحليل سؤالاً جوهرياً: هل تمثل هذه الحرب تحولاً دائماً في العقيدة العسكرية الأميركية، أم أنها مقامرة قد تعيد واشنطن إلى دوامة نزاعات الشرق الأوسط من جديد؟

ريتشارد فونتاين

 هو باحث ومحلل سياسي أمريكي متخصص في الشؤون الخارجية والأمن القومي. يشغل منصب المدير التنفيذي لمركز “سنتر فور إيه نيو أميريكان سيكيوريتي” (CNAS)، وهو مركز أبحاث واشنطني يركز على السياسات الأمنية والاستراتيجية.

ظهر في سياقات إعلامية عربية متنوعة يناقش قضايا مثل تأثير سياسات أمريكا على الصين وطالبان، مما يعكس دوره كخبير موثوق في التوترات الجيوسياسية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!