مثل صاحب قناة الحوار التونسي سامي الفهري، أمس الخميس 23 أكتوبر 2025، حضورياً أمام هيئة الدائرة الجنائية المختصة في النظر في قضايا الفساد المالي بالقطب القضائي المالي، في قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري. وبعد الاستماع إلى مرافعات الدفاع والنيابة العمومية، قررت الهيئة تأجيل المحاكمة إلى جلسة تُعقد خلال شهر ديسمبر 2025.
مجريات الجلسة والقرار القضائي
شهدت قاعة الجلسات حضور سامي الفهري مرفوقاً بهيئة دفاعه، في حين استمر غياب المتهم الثاني “منتصر وايلي”، الرئيس المدير العام السابق لاتصالات تونس، المحال بحالة فرار منذ سنوات والمحكوم عليه غيابياً بأكثر من 20 سنة سجناً في قضايا فساد متعددة.
من جهته، تمسك ممثل المكلف العام بنزاعات الدولة بكامل مطالبه المدنية السابقة، مؤكداً على حق الدولة في استرجاع الأموال العمومية المبددة.
القضية الرئيسية: شبهات فساد في صفقات اتصالات تونس
تفاصيل الاتهامات الموجهة
تتمحور القضية حول شبهات فساد مالي وإداري تتعلق بعقد أبرمته شركة اتصالات تونس مع شركة DISTRICOM التابعة لرجل الأعمال نبيل الشايبي، بتورط الرئيس المدير العام السابق منتصر وايلي وسامي الفهري.تقدم المكلف العام بنزاعات الدولة بشكاية تتضمن تجاوزات وإخلالات خطيرة، تتمثل في:
عدم احترام النظام الداخلي للصفقات: أُبرم العقد بالمراضاة دون الإعلان عن طلب عروض أو استشارة بين الموزعين المختصين، في خرق واضح للإجراءات القانونية المنظمة للصفقات العمومية.
التجاوز على صلاحيات مجلس الإدارة: تم إبرام العقد دون عرضه على مجلس الإدارة رغم قيمته المالية الضخمة، ما يعد مخالفة صريحة للقواعد الإدارية.
التعاقد مع شركة غير مكونة قانونياً: أُبرم العقد مع شركة DISTRICOM التي لم تكن مكونة قانونياً في تاريخ توقيع الاتفاقية، ما يثير تساؤلات حول مدى جدية الصفقة ونزاهتها.
منح حصرية غير مبررة: تمتيع شركة DISTRICOM بالصفة الحصرية لتوزيع منتوج “عليسة” بكامل التراب التونسي، مع تخويلها حرية توزيع منتوجات الشركات المنافسة لاتصالات تونس من نفس نقاط البيع.
تسبيقات مالية دون ضمانات: تمكين الشركة من تسبيقات مالية ضخمة من اتصالات تونس دون توفير أي ضمانات مالية مقابل ذلك، ما عرّض المال العام للخطر.
القضايا السابقة: ملف كاكتوس برود والتلفزة الوطنية الحكم الابتدائ
لا تعتبر قضية اليوم الأولى التي يواجهها سامي الفهري أمام القضاء. ففي مارس 2021، قضت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن سامي الفهري مدة 8 سنوات مع تخطئته بمبلغ 40 مليون دينار بالتضامن مع بلحسن الطرابلسي، صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
تتعلق هذه القضية بعقود الإشهار المبرمة بين شركة كاكتوس برود والتلفزة الوطنية التونسية، حيث اتُهمت الشركة بالاستيلاء على تجهيزات الإشهار واستغلال مرافق التلفزة العمومية بتدخل مباشر من السلطة السياسية آنذاك.

