أوقفت السلطات السويسرية مواطنًا تونسيًا دخل البلاد في أكتوبر 2024 بصفته طالب لجوء، بعد تورطه في سلسلة جرائم امتدت عبر خمسة كانتونات خلال فترة لم تتجاوز شهرين، قبل أن يُحكم عليه بالسجن ويُوضع لاحقًا رهن الاحتجاز الإداري في انتظار ترحيله.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام سويسرية، فقد وصل المعني بالأمر إلى سويسرا في 4 أكتوبر 2024، وتم إيواؤه في المركز الفدرالي لطالبي اللجوء بفلومنتال في كانتون سولوتورن. وبعد أيام قليلة فقط من وصوله، بدأ نشاطًا إجراميًا تمثل أساسًا في اقتحام السيارات وسرقة محتوياتها. وفي 20 أكتوبر صدر بحقه أول أمر جزائي يقضي بسجن مشروط لمدة 50 يومًا بعد ضبطه متلبسًا بمحاولة كسر سيارة. وبعد يومين تدخلت الشرطة مجددًا داخل مركز اللجوء بسبب اعتداء جسدي ارتكبه.
لاحقًا انتقل إلى كانتون آرغاو، حيث سُجلت بحقه مخالفات تتعلق بتعاطي مواد مخدرة بشكل غير قانوني، إضافة إلى سلوك عدواني وسرقة استوجبت تدخلًا أمنيًا جديدًا في مركز اللجوء ببرُوغ. بالتوازي، أصدرت نيابة زيورخ-ليمت في 24 أكتوبر أمرًا جزائيًا ثانيًا بحقه بتهمة السرقة، قضى بسجن مشروط لمدة 40 يومًا. وفي 5 نوفمبر أصدرت نيابة لينسبورغ-آرغاو أمرًا جزائيًا إضافيًا بسبب سرقات متعددة، تضمن عقوبة سجن غير مشروطة لمدة 150 يومًا، غير أنه لم يُنفذ لأسباب إجرائية.
في 6 نوفمبر 2024 نُقل إلى مركز فدرالي خاص بطالبي اللجوء ذوي السلوك الإشكالي في ليس فيريير بكانتون نوشاتيل. ورغم القيود المفروضة عليه ومنعه من مغادرة المركز، نسبت إليه سرقات جديدة، فحكمت عليه سلطات نوشاتيل بالسجن 20 يومًا إضافية، كما صدرت بحقه قرارات منع دخول في عدد من المناطق بينها نوشاتيل وآرغاو ومدن سولوتورن وغرينشن وأولتن.
ورغم تعدد الأحكام والأوامر الجزائية الصادرة في خمسة كانتونات، لم يُسجن فعليًا إلا في 6 ديسمبر 2024، عندما أوقف في بازل بشبهة السرقة ووُضع في الحبس الاحتياطي. ومنذ ذلك التاريخ بقي رهن الاحتجاز.
وفي 5 جوان 2025 أصدرت المحكمة الجنائية في بازل-المدينة حكمًا بالسجن لمدة 16 شهرًا بعد إدانته بالسرقة الموصوفة، وإلحاق أضرار جسيمة متكررة بالممتلكات، وانتهاك حرمة المسكن. وقد قضى العقوبة كاملة، إلا أن تقارير أشارت إلى تسجيل مخالفات انضباطية بحقه داخل السجن، من بينها مشاجرات مع سجناء آخرين وعدم احترام النظام الداخلي، فضلًا عن عدم تعاونه في استخراج وثيقة سفر صالحة.
طلب اللجوء الذي تقدم به لم يكن يحظى بحظوظ قوية منذ البداية، إذ لم يتمكن من تقديم مبررات قانونية تحول دون عودته إلى تونس، سواء لأسباب سياسية أو لخطر شخصي. ورغم عرض مساعدة مالية للمغادرة الطوعية بقيمة 2000 فرنك سويسري، رفض العودة.
وبعد انتهاء مدة سجنه في 12 فيفري 2026، أُطلق سراحه شكليًا قبل أن يُنقل مباشرة إلى الاحتجاز الإداري تمهيدًا للترحيل. وكانت محكمة بازل قد قضت كذلك بمنعه من دخول الأراضي السويسرية لمدة سبع سنوات، مع تسجيل القرار في نظام معلومات شنغن، ما يقيّد تنقله داخل فضاء الاتحاد الأوروبي.
محكمة الاستئناف في بازل-المدينة صادقت على قرار الاحتجاز لمدة ستة أشهر إضافية، معتبرة أن خطر اختفائه في حال الإفراج عنه قائم. غير أن تنفيذ الترحيل الفعلي لا يزال رهين استكمال الإجراءات القانونية، مع إمكانية الطعن مجددًا أمام درجات قضائية أعلى.
وتندرج هذه القضية ضمن الملفات التي تجمع بين المسار الجزائي المتعلق بالجرائم المرتكبة، والإجراءات الإدارية المرتبطة بقانون الهجرة، في سياق تشدد متزايد في التعامل مع المخالفات الجنائية المرتكبة من قبل طالبي اللجوء داخل الأراضي السويسرية.

