تواجه عائلة «كاستال» الفرنسية، المالكة للحصة الأكبر في الشركة التونسية لصنع المشروبات (SFBT) المنتجة للجعة ومشروبات «سلتيا» وغيرها من المشروبات الكحولية والغازية والمعدنية في تونس، شبهات ثقيلة بالتهرّب الجبائي في فرنسا، مع خطايا محتملة تُقدّر بنحو مليار يورو، وفق ما أوردته مجلة «Challenges» الفرنسية المتخصصة في الشأن الاقتصادي.
وبحسب المصدر ذاته، فإن مصالح الجباية الفرنسية تواصل تحقيقاتها في ملفات تتعلق برجل الأعمال الفرنسي كاستال، المقيم في سويسرا منذ صعود الاشتراكيين إلى الحكم في فرنسا سنة 1981، في قضايا يُشتبه في ارتباطها بالتحايل الجبائي عبر هياكل وشركات عابرة للحدود.
وفي السياق نفسه، سبق أن فرضت إدارة الجباية السويسرية سنة 2022 غرامة مالية بنحو 300 مليون فرنك سويسري على كاستال، أي ما يفوق مليار دينار تونسي، في إطار ملفات جبائية مرتبطة بالشركة الأم.
وتُقدَّر الخطايا المحتملة التي قد تفرضها السلطات الفرنسية، في حال ثبوت التهم، بحوالي مليار يورو، أي ما يعادل نحو 3.5 مليار دينار تونسي (3500 مليار مليم)، وفق مجلة «Challenges».
وفي المقابل، يلفت متابعون إلى أن السلطات التونسية القضائية والتنفيذية والتشريعية، إلى جانب البنك المركزي ومصالح الجباية، لم تعلن إلى حدّ الآن عن أي تدقيق أو إجراءات علنية تتعلق باستثمارات عائلة «كاستال» في تونس، رغم ثقل المجموعة وحجم نشاطها في السوق المحلية.
يذكر أن ورثة الراحل حمادي بوصبيع قاموا ببيع الأسهم التي كان يملكها والدهم في الشركة التونسية لصنع المشروبات، وذلك عقب التحقيقات والخطايا التي استهدفت الشركة الأم في سويسرا.
كما شهدت الفترة نفسها، وتحديدًا في سبتمبر 2023، تعيين إلياس الفخفاخ، رئيس الحكومة التونسية الأسبق (2020) ووزير المالية السابق في حكومات الترويكا بين 2012 و2014، مديرًا عامًا لـ SFBT، وهو تعيين أثار جدلًا واسعًا بالنظر إلى شبهات تضارب المصالح التي كانت قد لاحقته وأدّت إلى سقوط حكومته، وأسهمت في تعميق الأزمة السياسية في البلاد.
لكن وفي يوم 7 أكتوبر 2022 قال رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ، إن القضاء أنصفه نهائيًا فيما وصفها بـ”التهم الكيدية التي نسبت إليه”، في إشارة إلى القضية المتعلقة بشبهات في “الإثراء غير المشروع وتقديم تصريح مغلوط وعدم تكليف الغير بإدارة المكاسب في الآجال القانونية”.
ودوّن الفخفاخ، على صفحته الرسمية بموقع التواصل فيسبوك: “أخيرًا، بعد صبر جميل على الظلم والإساءة، وبعد نأي بالنفس عن المهاترات والاستفزازات، أنصفني اليوم القضاء نهائيًا وبرأني من التهم الكيدية المنسوبة لي ظلمًا وبهتانًا وظهر الحق جليًا ونسف ما قيل عني خلال الحملة المسعورة الظالمة للإطاحة بالحكومة التي نالني شرف ترؤسها”، وفق تعبيره.

