الرئيسيةآخر الأخبارشهادة حية من وسط مستشفى سهلول: الليل، البرد والمخاطر اليومية للأطباء

شهادة حية من وسط مستشفى سهلول: الليل، البرد والمخاطر اليومية للأطباء

في زاوية من مستشفى سهلول، حيث يواجه الطاقم الطبي الليل والبرد القارس، يروي الدكتور وجيه ذكار، رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان، واقعًا يوميًا يختبر صبر أي إنسان.

يقول الدكتور ذكار، الذي يعمل حاليًا في SAMU 03: “في هذا الطقس الذي يصل فيه البرد إلى -8° والمطر لا يتوقف، نضطر أن نقضي الليل في الڨارد خارج منازلنا، بلا سخان، بلا تكييف مركزي، ومع معدات قديمة وخطرة يمكن أن تسبب كارثة في أي لحظة”.

ويشير إلى حادثة مأساوية: “الممرضة أزهار فقدت حياتها أثناء حصة الاستمرار، بعد أن حاولت التدفئة بنفسها. وزارة الصحة لم تجد حتى عناء كتابة بيان تعزية”.

الظروف تتعدى الخطر على الحياة، لتصل إلى الإجهاد النفسي والعزلة: “نحن نرى زملاءنا يعملون في الصمت، بينما المسؤولون والقسم الإداري يقيمون في مكاتب مجهزة، يبيتوا في بيوتهم، ويطالبونا بالعمل والصمت في آن واحد”.

وليس الأمر مقتصرًا على البرد والمعدات، بل يشمل الحرمان من أبسط الضروريات: كسر في الكراسي، أعطال في أجهزة الاتصال بمركز 190، وطعام غير مناسب خلال حصص الاستمرار. كل هذه المعوقات تجعل من الواردات الليلية اختبارًا يوميًا لصمود الطاقم الطبي.

الدكتور ذكار يوضح الصراع الداخلي الذي يعيشه الطاقم: “هل نقف صامتين، نقرأ التعاليق التي تمجد الجيش الأبيض، أم ننتقد ونعرض أنفسنا للطرد؟”.

تجربة سبيطار سهلول ليست مجرد سرد للمعاناة، بل شهادة حية على التضحية والالتزام المهني وسط ظروف غير إنسانية. إنها دعوة لفهم أن الطاقم الطبي في تونس يعمل بكل ما يملك من إرادة وصبر، في مواجهة البرد، التعب، والخطر، دون أن يجد الدعم الكافي من الجهات المسؤولة.

كما يختتم الدكتور ذكار كلامه بنبرة تحمل كل الإحباط: “هيا الحاصل، هاني ساكت، وتحيا الإنجازات، ويسقط النقد والدلال… لكن الواقع يبقى مؤلمًا، ونحن نحمله كل ليلة على عاتقنا”.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!