الرئيسيةآخر الأخبارصرخة "التياترو": هذا الاستثمار لا تعرفه البنوك التونسية

صرخة “التياترو”: هذا الاستثمار لا تعرفه البنوك التونسية

أعلن مسرح «التياترو» عن إنهاء عقد الرعاية مع بنك «Banque Internationale Arabe de Tunisie (BIAT)»، معتبرًا أن الدعم المقدم كان «بضع مئات من الدنانير لا تكفي حتى لتغطية أجور شهر»، في موقف يسلط الضوء على خلل في منطق التمويل البنكي للثقافة في تونس.

وتكشف هذه الواقعة عن التباين بين ربحية البنوك التونسية العالية ومستوى الدعم الضئيل للقطاع الثقافي. ففي عام 2024، أعلنت بنوك مثل «Banque de Tunisie» عن صافي أرباح بلغ 188.41 مليون دينار (+10.6٪ مقارنة بـ2023)، بينما سجلت البنوك العمومية مثل البنك الوطني الفلاحي أرباحًا صافية بلغت 254.5 مليون دينار (+34٪)، لتتجاوز مجتمعة إيرادات 12 بنكًا مدرجًا 7 مليارات دينار.

ورغم هذه الأرقام، لم يتم تفعيل خط تمويل فعّال للمشاريع الثقافية الصغيرة والمتوسطة وفقًا لتقارير محلية. وهذا في حين يُظهر السياق الدولي أن الاستثمار في الثقافة مجدي اقتصاديًا؛ فالاتحاد الأوروبي سجّل في 2022 نحو 2.03 مليون مؤسسة ثقافية وإبداعية، وبلغت القيمة المضافة للقطاع 199 مليار يورو، ما يمثل نحو 2٪ من الناتج الاقتصادي، مع توفير نحو 8 ملايين وظيفة.

ويشير خبراء إلى أن البنوك التونسية تمتلك أدوات للاستثمار الثقافي، بدءًا من تخصيص فائض أرباحها، إلى برامج المسؤولية الاجتماعية والشراكات طويلة الأمد مع المؤسسات الفنية، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا ملموسًا.

ومع ذلك، يواجه الاستثمار الثقافي في تونس تحديات عدة، أبرزها غياب إطار قانوني ملزم، وأولوية الربحية القصيرة الأجل، وشروط تمويل بيروقراطية، ونقص دراسات توضح المردود الاقتصادي للثقافة محليًا.

وتوصي مراكز دراسات وخبراء الثقافة بسن قوانين تلزم البنوك بتخصيص نسبة من أرباحها لدعم المشاريع الثقافية، وتأسيس صناديق تمويل مشتركة، وإعداد دراسات وطنية حول العائد الاقتصادي للثقافة، إلى جانب تعزيز الشفافية والمساءلة حول أوجه الدعم المقدمة.

ويخلص الخبراء إلى أن استمرار التجاهل البنكي للثقافة سيؤدي إلى فقدان تونس لفرصة الاستثمار في اقتصاد مستدام يقوم على الإبداع والمعرفة، وليس فقط على الرسملة والربح السريع.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!