الرئيسيةآخر الأخبارصمت جوي في سماء إيران : الهدوء الذي يسبق العاصفة

صمت جوي في سماء إيران : الهدوء الذي يسبق العاصفة

كشف تحليل بيانات إشعارات الطيران (NOTAM) الصادرة حتى الساعة 13:50 بتوقيت غرينتش من اليوم الأحد 18 جانفي عن استمرار ما يصفه خبراء بـ**“الفراغ العملياتي”** في الأجواء الإيرانية، في وقت يتصاعد فيه الحشد العسكري الأميركي والإسرائيلي في المنطقة.

ما هو الـ NOTAM؟

هو إشعار رسمي تصدره الدول لإبلاغ الطيارين وشركات الطيران بتغييرات أو مخاطر مؤقتة في المجال الجوي، مثل إغلاق مناطق، مناورات عسكرية، أو رمايات بالذخيرة الحية.
وبالنسبة للمراقبين العسكريين، فإن كثافة أو غياب هذه الإشعارات قد تحمل دلالات أمنية وعسكرية مهمة.

معطيات رقمية لافتة

ويُظهر تحليل البيانات:

  • عدم صدور أي نوتام جديدة من الجانب الإيراني.
  • إلغاء أربع اشعارات قديمة، أبرزها الإشعار A0049/26، الذي كان يفرض قيودًا على منطقة رماية مدفعية حيّة بارتفاع يصل إلى 40 ألف قدم – 12 ألف متر – قرب الحدود الغربية مع العراق.

ويرى محللون أن إزالة مناطق الرماية بدل توسيعها تمثل سلوكًا غير معتاد في سياق التوترات العسكرية.

وقبل يومين قالت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي إن وجود مجموعة كبيرة من الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي في إيران، واحتمال استخدامها، يشكلان خطورة كبيرة على سلامة الرحلات الجوية على جميع الارتفاعات.

وأوضحت الوكالة أن احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري دفع قوات الدفاع الجوي الإيرانية إلى وضع حالة تأهب قصوى، ما يزيد من المخاطر التي قد تواجه حركة الطيران المدني في الأجواء الإيرانية.

وبناءً على هذه التطورات، أوصت وكالة سلامة الطيران الأوروبية شركات الطيران بعدم العمل داخل المجال الجوي لإيران على جميع الارتفاعات، حفاظاً على سلامة الطواقم والركاب.

وأعلنت الخطوط الجوية البريطانية، يوم الجمعة، تعليق رحلاتها إلى البحرين “مؤقتاً” كإجراء احترازي.

أظهرت مواقع تتبع الرحلات أن شركات طيران أوروبية مثل “ويز إير” و”لوفتهانزا” والخطوط الجوية البريطانية تجنبت المجالين الجويين العراقي والإيراني أمس الخميس واختارت مسارات بديلة فوق أفغانستان وآسيا الوسطى لتقليل المخاطر المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية المستمرة في إيران والشرق الأوسط، وفقاً لوكالة “رويتر”.

يربط مراقبون هذا “الصمت الجوي” بسلسلة تطورات عسكرية ميدانية وُصفت بالخطيرة:

1. نشر منظومة “ثاد” (THAAD)

أكدت مصادر غربية نشر منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية “ثاد” في إسرائيل، وأخرى في شمال الأردن.

  • هذه المنظومة مخصصة حصريًا لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة ومتوسطة المدى خارج الغلاف الجوي.
  • وجودها في شمال الأردن يعني إغلاق المسار الباليستي المحتمل القادم من غرب إيران والعراق باتجاه إسرائيل.
  • ويخلص خبراء إلى أن “الدرع الدفاعي بات مكتملًا” تحسبًا لرد إيراني صاروخي واسع.
2. وصول مقاتلات F‑15 وطائرات التزويد بالوقود

وصول 12 مقاتلة F‑15 مرفوقة بـ 4 طائرات تزويد بالوقود يُقرأ كقدرة هجوم فوري بعيد المدى، وليس مجرد تعزيز دفاعي، ما يعزز فرضية الاستعداد لعمليات جوية واسعة.

3. عامل التوقيت: خمسة أيام حاسمة

تشير المعطيات إلى أن حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن” ستصل إلى المنطقة خلال نحو خمسة أيام.
ويرى محللون أن هذه الفترة تمثل:

  • مرحلة التحصين النهائي ودمج أنظمة الدفاع.
  • نافذة زمنية حساسة تدركها إيران جيدًا، ما قد يفسر غياب النوتام لتفادي كشف أي تحركات أو استعدادات عسكرية.
انسحاب القوات الأمريكية من العراق

في تطور متزامن، أفاد تقرير عاجل نشره حساب Current Report على تويتر أن القوات الأمريكية انسحبت من قاعدة عين الأسد الجوية في غرب العراق، والتي كانت تستضيف قوات أمريكية وقوات التحالف. وتولت الجيش العراقي السيطرة الكاملة على المنشأة، ما قد يغير بعض ديناميكيات الانتشار العسكري في المنطقة.

— صمت جوي في سماء إيران : الهدوء الذي يسبق العاصفة

يخلص التقرير إلى أن المنطقة تشهد اكتمال حلقة تطويق عسكري:

  • الدفاع: منظومات “ثاد” في إسرائيل والأردن.
  • الهجوم: مقاتلات F‑15، مع جاهزية قاذفات استراتيجية في قواعد بعيدة.
  • الإسناد: طائرات التزود بالوقود منتشرة في السعودية والأردن.
  • القرار النهائي: مرتبط بوصول الحاملة الأميركية خلال أيام.
— صمت جوي في سماء إيران : الهدوء الذي يسبق العاصفة

وفي حين يبدو المجال الجوي الإيراني هادئًا على مستوى الإشعارات الملاحية، يؤكد خبراء أن هذا الهدوء لا يعكس بالضرورة تراجع التوتر، بل قد يكون هدوء ما قبل مرحلة أكثر خطورة، في وقت “يحبس فيه العالم أنفاسه” ترقبًا لما ستؤول إليه الأيام القليلة القادمة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!