أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، التابعة للأمم المتحدة، أن موقع نطنز الإيراني لتخصيب اليورانيوم تعرّض لـ«أضرار حديثة محدودة» نتيجة حملة ضربات جوية أميركية–إسرائيلية، مؤكدة في الوقت ذاته أن «لا تبعات إشعاعية متوقعة» جراء هذه الأضرار.
وقد أوضحت الوكالة أن تقييمها الأولي، المستند إلى صور أقمار صناعية حديثة، يشير إلى وقوع أضرار في المباني السطحية عند مداخل المنشأة الجوفية لتخصيب الوقود النووي (FEP)، دون تسجيل أي تسرب إشعاعي أو خطر على السكان أو البيئة المحيطة.
ويُعدّ مجمّع نطنز أحد أبرز مراكز تخصيب اليورانيوم في إيران، وكان محوراً لعدة حوادث وتوترات خلال السنوات الماضية.
سياق الهجوم الحالي
يأتي هذا التطور ضمن حملة عسكرية مشتركة أمريكية-إسرائيلية بدأت في 28 فبراير 2026، تحت اسم “عملية الأسد الزئير” الإسرائيلية، استهدفت مواقع عسكرية ونووية إيرانية في طهران وصنعدان وأصفهان، بما في ذلك نطنز. أكد المدير العام للوكالة رافايل غروسي أن مستويات الإشعاع في الدول المجاورة لإيران طبيعية، وأعرب عن “قلق عميق” إزاء استمرار القصف على المنشآت النووية، محذراً من مخاطر محتملة قد تؤدي إلى إجلاء مدن كبرى. ردت إيران بضربات مضادة بعنوان “الوعد الصادق 4″، أسفرت عن مقتل 6 عسكريين أمريكيين و11 إسرائيلياً، وسط تقارير عن إغلاق مضيق هرمز مؤقتاً.
تاريخ نطنز والحوادث السابقة
بنيت منشأة نطنز في أوائل الألفية الجديدة، وهي تضم آلاف أجهزة الطرد المركزي تحت الأرض لتجنب الهجمات، لكنها تعرضت لعدة تخريبات: انفجار في 2020 دمر مصنع تجميع الطرد المركزي، وآخر في أبريل 2021 أدى إلى انقطاع كهرباء واسع، متهمة إيران إسرائيل بهما. كما تضررت بشدة خلال حرب إيران-إسرائيل في يونيو 2025، حيث قصفتها القوات الجوية الإسرائيلية ثم قنابل أمريكية “باستر باستر” من طائرات B-2، مما أدى إلى تدمير جزئي للمنشآت السطحية. نفى غروسي في البداية استهدافاً مباشراً للمنشآت النووية، لكنه أكد الأضرار الجديدة في 3 مارس 2026.
التبعات الإقليمية والدولية
أثار الهجوم مخاوف من حرب استنزاف طويلة، مع تحليلات تشير إلى أن واشنطن تسعى لعملية سريعة لإسقاط النظام الإيراني، بينما يحذر خبراء من توسع الصراع إلى الخليج. أعلنت إيران تضرراً محدوداً في المداخل فقط، وتوعدت برد انتقامي، بينما حاولت الوكالة الاتصال بمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية دون رد. يستمر مراقب الوكالة للوضع، وسط دعوات دولية لوقف إطلاق النار لتجنب كارثة نووية، مع تأكيد معهد العلوم والأمن الدولي على دقة الضربات عبر صور أقمار صناعية.


