عاد الحوار النووي بين الولايات المتحدة وإيران إلى المسار الدبلوماسي بعد حالة من التوتر والغموض، عقب تحركات إقليمية مكثفة دفعت الإدارة الأمريكية إلى الحفاظ على الاجتماع المرتقب.
وأشار تقرير لموقع “أكسيوس”، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، إلى أن تراجع واشنطن عن فكرة إلغاء اللقاء جاء مراعاةً لحلفائها في المنطقة، وحرصًا على إبقاء القناة الدبلوماسية مفتوحة، رغم وجود شكوك داخل الإدارة الأمريكية حيال فرص تحقيق تقدم ملموس.
وبحسب التقرير، مارست عدة دول في الشرق الأوسط ضغوطًا مباشرة على البيت الأبيض لعدم إلغاء الاجتماع، وسط مخاوف من أن يؤدي انهيار الحوار إلى تصعيد أوسع في المنطقة. وتواصلت تسع دول مع واشنطن على أعلى المستويات، مطالبةً بالإبقاء على الاجتماع والاستماع إلى الموقف الإيراني، بعد مؤشرات على احتمال انسحاب الولايات المتحدة نتيجة خلافات حول مكان انعقاد المحادثات وصيغتها.
وتقرر عقد اللقاء في سلطنة عُمان بدل إسطنبول، استجابةً لطلب إيراني يقضي بجعل المحادثات ثنائية ومحصورة في الملف النووي. وترى طهران أن هذا الإطار يضمن تركيز النقاش على جوهر الخلاف بعيدًا عن ملفات أخرى، مثل برنامج الصواريخ أو القضايا الإقليمية، وهي ملفات تعتبرها واشنطن وحلفاؤها جزءًا من الصورة الأوسع.
وأكد تقرير “أكسيوس” أن التراجع الأمريكي عن فكرة إلغاء الاجتماع جاء، بحسب المسؤولين، احترامًا لحلفاء واشنطن في المنطقة، وكذلك بهدف إبقاء القناة الدبلوماسية مفتوحة، رغم الشكوك داخل الإدارة بشأن فرص تحقيق تقدم ملموس.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الاجتماع سيُعقد في مسقط، مشيدًا بالدور العُماني في ترتيب اللقاء، في ظل سجل طويل للوساطة العُمانية بين الجانبين خلال فترات التوتر.
في المقابل، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين إيرانيين موافقتهم على مناقشة برنامج الصواريخ الباليستية واستخدام الميليشيات التابعة لهم في المنطقة، خلال المحادثات المقررة صباح الجمعة، ما يشير إلى وجود تضارب في المعلومات حول نطاق الحوار المتوقع.
من جهته، صرح إسماعيل كوساري، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، قائلاً:”أنا لست متفائلاً بشأن المفاوضات. نحن نجري هذه المفاوضات فقط لنظهر للعالم أننا لا نتجنب الحوار. قدراتنا الصاروخية والقضايا الإقليمية ليست من شأن أمريكا، ولا يحق لها أن تفرض شروطاً في هذه المجالات. المفاوضات ستتناول فقط القضية النووية، ويجب أن يتم تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية.”
ويشير محللون إلى أن التراجع الإيراني الحالي يتوافق مع أساليب التفاوض التقليدية لطهران، التي تعتمد غالباً على التنازل عن نقطة ثم محاولة استعادتها لاحقاً، كما حدث في المفاوضات النووية السابقة.

