الرئيسيةآخر الأخبارغياب التمور التونسية يربك السوق المغربية قبيل رمضان ويرفع الأسعار

غياب التمور التونسية يربك السوق المغربية قبيل رمضان ويرفع الأسعار

تشهد الأسواق المغربية، مع اقتراب شهر رمضان، اختلالًا واضحًا في توازن العرض بقطاع التمور، تزامنًا مع تراجع ملحوظ في حضور التمور التونسية التي تُعدّ من الركائز الأساسية لتزويد السوق الوطنية، خاصة خلال فترات الذروة الاستهلاكية.

ويجمع مهنيون في القطاع على أن غياب الكميات المعتادة من التمور التونسية انعكس مباشرة على مستوى الأسعار وتنوّع الأصناف المعروضة، في وقت لم يتمكن فيه الإنتاج المحلي من تعويض هذا النقص، بسبب تراجع المحصول في مناطق الجنوب الشرقي المتأثرة بالجفاف.

وفي ما يخصّ الأسعار أفاد مهنيون بأن الارتفاع المسجّل في السوق المغربية يُعدّ لافتًا قبيل شهر رمضان، إذ تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد من التمور المحلية عتبة 15 دينارًا تونسيًا تقريبًا، بعد أن كان يُباع في مواسم سابقة بما يعادل 4 إلى 5 دنانير فقط. كما شهدت أصناف عادية زيادة حادة قاربت 9 دنانير للكيلوغرام الواحد نتيجة النقص الحاد في العرض، ما جعل كلفة التمور تفوق القدرة الشرائية لفئات واسعة من المستهلكين.

أما التمور المستوردة، فقد سجّلت بدورها زيادات ملحوظة، حيث ارتفع سعر الكيلوغرام بنحو دينارين ونصف تونسي مقارنة بالموسم الماضي، وفق تقديرات مهنيين في القطاع. وبرزت أصناف معيّنة، مثل التمر العراقي “الزاهدي”، كأكثر الأصناف تأثرًا بضعف التوريد، إذ تضاعفت أسعارها تقريبًا بسبب القيود المفروضة على الاستيراد ونظام الحصص، ما انعكس مباشرة على استقرار السوق وأشعل موجة غلاء تزداد حدّتها مع اقتراب شهر الصيام.

دور محوري للتمور التونسية في توازن السوق

لطالما شكّلت التمور التونسية، وعلى رأسها أصناف ذات جودة عالية، عنصر توازن داخل السوق المغربية، سواء من حيث الكميات أو الأسعار. وتشير معطيات مهنية إلى أن تونس تمثل نحو ربع واردات المغرب من التمور من حيث القيمة، ما يجعل أي اضطراب في تدفقها عامل ضغط مباشر على السوق.

ومع تسجيل تعطّل عدد من الشحنات التونسية خلال الفترة الأخيرة، نتيجة قيود تنظيمية وإدارية جديدة، تقلّص العرض بشكل ملحوظ، وهو ما فتح الباب أمام ارتفاع الأسعار، خاصة بالنسبة للتمور المستوردة التي يعتمد عليها المستهلك المغربي خلال شهر رمضان.

الإنتاج المحلي غير قادر على سد الفجوة

في المقابل، لم يتمكن المنتوج المحلي من تعويض غياب التمور التونسية. فبحسب مهنيين، تحدثوا لموقع هسبريس المغربي يعاني الإنتاج المغربي من محدودية الكميات وارتفاع التكاليف، إضافة إلى تأثر الواحات بموجات الجفاف المتتالية. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار التمور المغربية إلى مستويات جعلت تسويقها صعبًا بالنسبة لفئات واسعة من المستهلكين.

كما سجّلت الأسواق ندرة في بعض الأصناف المعروفة، سواء المحلية أو المستوردة، ما قلّص هامش الاختيار لدى المستهلك، وعمّق الإحساس بندرة العرض قبيل موسم يشهد طلبًا مرتفعًا.

تأثير مباشر على الأسعار والمستهلك

ويؤكد فاعلون في التوزيع أن غياب التمور التونسية ساهم في تسريع وتيرة ارتفاع الأسعار، سواء بالنسبة للتمور المستوردة الأخرى أو حتى للمنتوج المحلي، الذي استفاد جزئيًا من تقلّص المنافسة. كما أدى هذا الوضع إلى لجوء بعض المتدخلين إلى تسويق مخزونات قديمة بأسعار الموسم الحالي، في ظل ضعف المراقبة.

حاجة إلى مقاربة أكثر توازنًا

ويرى مهنيون ومحللون أن السوق المغربية في حاجة إلى مقاربة أكثر توازنًا في تدبير واردات التمور، تضمن دعم الإنتاج المحلي دون الإضرار باستقرار العرض والأسعار. ويؤكد هؤلاء أن التمور التونسية لا تمثل مجرد منتج مستورد، بل عنصرًا أساسيًا في ضمان انتظام التزويد خلال فترات الذروة، وعلى رأسها شهر رمضان.

وفي ظل استمرار الطلب القوي، يبقى غياب التمور التونسية عامل ضغط إضافي على السوق، قد تتفاقم انعكاساته على القدرة الشرائية للمستهلك المغربي، ما لم يتم تسريع وتيرة التوريد أو مراجعة آليات تنظيم الاستيراد خلال الأسابيع المقبلة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!