أوقفت منظمة الاستخبارات الوطنية التركية (MIT)، في عملية مشتركة مع نيابة إسطنبول ومديرية أمن ولاية إسطنبول، يوم الجمعة، شخصين في إسطنبول يُشتبه في عملهما لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد). وبحسب معلومات حصلت عليها مصادر أمنية، فإن الموقوفين هما محمد بوداك دريا (Mehmet Budak Derya) وفيصل كريم أوغلو (Veysel Kerimoğlu). وأفادت المصادر بأن دريا وكريم أوغلو كانا تحت مراقبة الـMIT منذ فترة، ويُشتبه في قيامهما بنقل معلومات إلى الموساد. دريا مهندس تعدين أسّس شركته الخاصة عام 2005، وافتتح مقلع رخام في قضاء سيليفكه بولاية مرسين، قبل أن يوسّع نشاطه التجاري إلى عدد من الدول حول العالم. ومن خلال هذه الأنشطة، يُقال إنه لفت انتباه الاستخبارات الإسرائيلية، وأقام اتصالًا مع شخص يستخدم الاسم الحركي «علي أحمد ياسين»، وُصف بأنه ممثل لشركة واجهة تابعة للموساد. ووفقًا للمصادر، زار ياسين دريا في مكتبه عام 2012، وأبلغه بأن شركته ترغب في التعامل التجاري معه، ودعاه إلى دولة أوروبية للقاء رؤسائه.
وباعتباره فرصة تجارية، سافر دريا إلى أوروبا عام 2013، حيث التقى أشخاصًا وُصفوا بأنهم عناصر استخبارات إسرائيلية متنكرون في صفة مالكي شركات. وتركزت المحادثات خلال اللقاء على تجارة الرخام، فيما طلب عنصر استخباراتي يستخدم الاسم الحركي «لويس» من دريا توظيف فيصل كريم أوغلو، وهو مواطن تركي من أصل فلسطيني. وبعد توظيف كريم أوغلو، طُلب من دريا تقديم تقارير دورية عن أنشطتهما. وفي الوقت نفسه، شجّع ياسين كريم أوغلو على العمل مع دريا. وذكرت المصادر الأمنية أن دريا أقام علاقة مهنية وشخصية مع كريم أوغلو، وأن راتبه كان ممولًا من قبل عناصر استخباراتية.
ولا حقًا، وسّع دريا أنشطته التجارية باتجاه دول الشرق الأوسط عبر كريم أوغلو، وأقام علاقات اجتماعية وتجارية مع فلسطينيين معارضين لسياسات إسرائيل في المنطقة. ويُزعم أن المعلومات التي جُمعت عن هؤلاء الأشخاص تم تمريرها إلى الاستخبارات الإسرائيلية. وأضافت المصادر أن دريا سعى أيضًا للحصول على إذن لدخول غزة عبر علاقات تجارية أُقيمت في إطار سياسات إسرائيل تجاه القطاع، وأرسل صورًا لمخازن كان يستكشفها في غزة إلى الاستخبارات الإسرائيلية. ومن جهته، اقترح كريم أوغلو في مطلع عام 2016، في إطار السعي لتنويع النشاط التجاري بعيدًا عن الرخام، الدخول في تجارة قطع الطائرات المسيّرة (الدرون). وأفادت المصادر الأمنية بأن دريا أبلغ مسؤولي الموساد فورًا بهذا المقترح، وبعد موافقة الاستخبارات الإسرائيلية، تم تزويدهما بعينات أولية من قبل الجهاز. وأشارت السلطات إلى أن أحد الأشخاص الذين حاول دريا وكريم أوغلو بيع طائرات مسيّرة لهم، وهو محمد الزواري، اغتيل في تونس عام 2016، ويُعتقد أن الاستخبارات الإسرائيلية تقف وراء العملية. وأكدت السلطات أن دريا حافظ على علاقاته مع الاستخبارات الإسرائيلية منذ عام 2013 وحتى وقت قريب، وعقد لقاءات في عدة دول أوروبية مع عناصر استخباراتية استخدمت أسماء حركية من بينها: لويس، خيسوس/خوسيه، الدكتور روبرتو/ريكاردو، دان/دينيس، مارك، إيلي/إيمي، ومايكل.
وبحسب ما ورد، شددت الاستخبارات الإسرائيلية على السرية الصارمة طوال العملية، وزوّدت دريا بأنظمة اتصال مشفّرة. وفي إطار الإجراءات الأمنية، خضع دريا لاختبار كشف الكذب (البوليغراف) في دولة آسيوية عام 2016، ويُقال إنه اجتازه بنجاح. وبعد إدراكه لخطورة العملية عقب هذا الاختبار، أصبح أكثر حذرًا، وفقًا للمصادر. كما أُجري له اختبار بوليغراف ثانٍ عام 2024 في فندق بدولة أوروبية، واجتازه أيضًا، ما سمح له بالانتقال إلى مستوى عملياتي أعلى. وأفادت المصادر الأمنية بأنه، وبتعليمات من عناصر الموساد، قام دريا بشراء بطاقات SIM، وأجهزة مودِم إنترنت، وموجّهات (راوترات) من تركيا ودول أخرى، وأرسل صورًا لملصقات تتضمن كلمات المرور، والأرقام التسلسلية، ومعلومات التصنيع، وعناوين MAC إلى مشغّليه.
وذكرت السلطات أنه خلال اجتماع محوري مع مسؤولي الموساد في الخارج في شهر جانفي الماضي، جرى بحث خطة لتأسيس شركة واجهة يديرها دريا في الخارج لأغراض عملياتية. وهدفت الخطة إلى اختراق سلاسل التوريد التجارية الدولية عبر شركات وهمية. وبحسب المخطط، كانت ثلاث شركات شرعية تعمل في دول آسيوية ستُستخدم: الأولى لشراء المنتجات من السوق وإعادة تعبئتها، والثانية لتخزينها مؤقتًا، والثالثة لتصديرها إلى شركة تعود للمستخدم النهائي الذي تحدده الاستخبارات الإسرائيلية. وكان من المقرر أن تشرف شركة الواجهة، التي سيؤسسها دريا، على كامل سلسلة التوريد من الشراء حتى التصدير لصالح الاستخبارات الإسرائيلية. وخلال اجتماع جانفي، نوقشت تفاصيل تتعلق بفتح حسابات بنكية، وتصميم موقع إلكتروني، وإنشاء حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، والبحث عن شركات شريكة محتملة. وفي إطار ما وصفته السلطات بـعملية تحت اسم “MONITUM”، أوقفت الـاجهزة الاستخبارات ، بالتنسيق مع مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول وفرع مكافحة الإرهاب التابع لمديرية أمن إسطنبول، كلًا من دريا وكريم أوغلو في إسطنبول، بعد أن كانا تحت المراقبة.

