الرئيسيةآخر الأخبارفوسفاط تونس ... الفرصة المهدورة

فوسفاط تونس … الفرصة المهدورة

تفرض التطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي واقعًا جديدًا على أسواق الأسمدة، حيث تهدد الحرب في إيران أحد أبرز مراكز الإنتاج والشحن عالميًا. هذا الوضع ينذر بتعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف المحاصيل، بما يفاقم الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء في العالم.

وفي هذا السياق، تُعد الأزمة الحالية فرصة استراتيجية لعدد من الدول المنتجة، وعلى رأسها تونس، التي تمتلك موقعًا جغرافيًا متميزًا على ضفاف البحر المتوسط وقريبة من الأسواق الأوروبية والأفريقية، وبعيدة عن نقاط التوتر الجيوسياسية الحساسة مثل مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره جزء كبير من التجارة العالمية في المغذيات الزراعية.

وتشير بيانات متخصصة إلى أن نحو 45% من صادرات اليوريا عالميًا تأتي من منشآت منطقة الخليج العربي، في حين تمرّ قرابة ثلث تجارة الأسمدة عبر مضيق هرمز، وهو ما يجعل السوق شديد الحساسية لأي اضطراب. كما تمثل بعض الدول الخليجية، مثل قطر، نحو 11% من صادرات اليوريا العالمية، ما يعكس حجم الثقل الجيوسياسي لهذا المجال.

غير أن هذا الواقع لا يبدو أنه انعكس بالشكل المطلوب على أداء تونس في قطاع الفوسفاط ومشتقاته. فبينما تمتلك البلاد موارد طبيعية وموقعًا استراتيجيًا يؤهلها للعب دور مهم في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، كشفت المناقشات البرلمانية عن إشكاليات عميقة تتعلق بالحوكمة، وغياب رؤية استراتيجية واضحة، وتضارب في المعطيات، فضلًا عن استمرار الاعتماد على التمويل دون تحقيق نتائج ملموسة.

وكان المستشار في الشأن الفلاحي أنيس بن ريانة، يوم السبت 14 مارس 2026، أكد ن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد تكون لها انعكاسات مباشرة على القطاع الفلاحي، خاصة فيما يتعلق بأسعار الأسمدة، باعتبار أن منطقة الشرق الأوسط وإيران تنتج ما بين 20 و30 بالمائة من الإنتاج العالمي للأسمدة.

وأوضح بن ريانة، خلال تدخله في برنامج “اكسبريسو ويكاند”، أن أسعار الأسمدة في الأسواق العالمية مرشحة للارتفاع بنحو 35 بالمائة، معتبرًا أن هذا الوضع قد يمثل فرصة لتونس لإعادة تنشيط إنتاجها المحلي من الأسمدة والتوجه نحو التصدير.

وفي ما يتعلق بقطاع الحبوب، أشار إلى أن تونس تمتلك مخزونًا يكفي لمدة أربعة أشهر في انتظار الصابة الجديدة، التي توقع أن تكون أفضل من الموسم الماضي الذي بلغ إنتاجه حوالي 19.8 مليون قنطار.

كما بين أن أسعار الحبوب ظلت مستقرة نسبيًا رغم الحرب، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد ينعكس بشكل غير مباشر على القطاع الفلاحي، من خلال احتمال ارتفاع كلفة المياه المعلبة والمنتجات التي تعتمد على البلاستيك، إلى جانب تأثيره المتوقع على أسعار الزيوت النباتية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى