أثار قرار قضائي في ألمانيا جدلًا واسعًا بعد الإفراج عن مواطن تونسي كان موقوفًا احتياطيًا على خلفية حادثة دهس خطيرة تعرضت لها شريكته في ولاية ساكسونيا.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام ألمانية، تعود وقائع الحادثة إلى ليلة 9 نوفمبر 2025 في منطقة غريما التابعة لمقاطعة لايبزيغ، حين تعرضت امرأة تبلغ من العمر 32 عامًا لإصابات خطيرة كادت تودي بحياتها بعد أن صدمتها سيارة كان يقودها شريكها البالغ من العمر 30 عامًا.
وبحسب التحقيقات الأولية، كان الطرفان قد توجها في تلك الليلة إلى ملهى ليلي لقضاء بعض الوقت، قبل أن يندلع بينهما شجار حاد قال شهود إنه كان بدافع الغيرة. وبعد منتصف الليل غادرت المرأة المكان بمفردها متجهة إلى منزلها سيرًا على الأقدام.

وفي وقت لاحق، لحق بها شريكها الذي كان في حالة سُكر، حيث بلغت نسبة الكحول في دمه نحو 2.2 في الألف، قبل أن يقود سيارته من نوع “فولكسفاغن بولو”. وبعد مسافة قصيرة، وقع الحادث على طريق ريفي بين بلدتي غروسبارداو وبرنبروخ، عندما صدمت السيارة المرأة التي كانت تسير على جانب الطريق، ما تسبب لها في إصابات متعددة وخطيرة.
وأفادت التحقيقات بأن امرأة كانت تقود سيارة توقفت لتقديم الإسعافات الأولية للضحية، إلا أن المشتبه به منعها من الاقتراب منها، بل قام – بحسب إفادات الشهود – بالاعتداء عليها بالضرب ومحاولة خنقها قبل أن يغادر المكان، ثم عاد لاحقًا ليقوم بنفسه بالاتصال بخدمات الطوارئ.
وعقب الحادث تم توقيف الرجل وفتح تحقيق ضده بتهمة التدخل الخطير في حركة المرور والتسبب في أذى جسدي خطير، وهي تهمة قد ترتبط بمحاولة ارتكاب جريمة أخرى.
لكن التطور المفاجئ جاء في شهر فيفري عندما قررت المحكمة العليا الإقليمية في دريسدن رفع أمر الإيقاف الاحتياطي والإفراج عن المتهم، بعد طعن قدمه محاموه.
وأوضحت المحكمة أن المتهم يدافع عن نفسه بالقول إنه لم ير شريكته التي كانت تسير ليلًا على الطريق إلا في وقت متأخر، وأن الحادث لم يكن متعمدًا. كما أشارت المحكمة إلى أن تقريرًا فنيًا لتحليل الحادث لا يستبعد فرضية وقوعه نتيجة خطأ غير مقصود.
هانس شلوتر-شتاتس، رئيس الدائرة الجنائية الأولى في المحكمة العليا الإقليمية قال أنه لا يرى القضية على أنها محاولة قتل، بل يعتبرها حادثًا ناجمًا عن الإهمال
هذا القرار خالف موقف محكمتي لايبزيغ الابتدائية والإقليمية اللتين كانتا قد رفضتا سابقًا طلب الإفراج عنه.
من جانب آخر، اعتبرت السلطات القضائية أن إطلاق سراح المشتبه به قد يشكل خطرًا على الضحية التي انفصلت عنه بعد الحادث، لذلك تم اتخاذ إجراءات حماية لمنعه من الاقتراب منها.
وأكد مكتب الادعاء العام في لايبزيغ أن التحقيقات ما تزال متواصلة “من جميع الزوايا القانونية”، بما في ذلك احتمال إعادة تكييف القضية على أنها محاولة قتل متعمدة إذا أثبتت الأدلة ذلك خلال مسار التحقيق.

