الرئيسيةآخر الأخبارقانون عمره 65 سنة يفتح الباب للتحيل: من يحمي التونسيين من سماسرة...

قانون عمره 65 سنة يفتح الباب للتحيل: من يحمي التونسيين من سماسرة الجباية؟

تحتضن أكاديمية البرلمان يوم الأربعاء 1 أفريل 2026 يوماً دراسياً مخصصاً لمناقشة مقترح القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي، وذلك على ضوء المعايير الإفريقية والأوروبية. ويأتي هذا المقترح، الذي تقدم به 37 نائباً من مختلف الكتل البرلمانية والمستقلين بتاريخ 10 جويلية 2023، بعد أن حظي بمصادقة بالإجماع صلب لجنة التشريع العام.

وفي هذا السياق، عبّرت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك عن ارتياحها لمحتوى هذا المقترح، معتبرة إياه خطوة هامة نحو إصلاح قطاع الاستشارة الجبائية، مع التأكيد على جملة من النقاط الأساسية التي دعت أعضاء مجلس نواب الشعب إلى أخذها بعين الاعتبار.

وأكدت المنظمة أن مهنة المستشار الجبائي تمثل إحدى الضمانات الأساسية لحماية المستهلك في دولة القانون، مشددة على ضرورة إحداث سجل وطني للمستشارين الجبائيين يكون متاحاً للعموم، بهدف التصدي لظاهرة انتحال الصفة والإشهار المضلل، خاصة عبر شبكة الإنترنت، وهو ما لا يوفره حالياً القانون عدد 34 لسنة 1960.

كما اعتبرت أن هذا القانون، الذي لم يتم تحيينه منذ أكثر من 65 سنة، لم يعد مواكباً للتطورات، إذ لا يوفر ضمانات كافية للمستهلك، ويستند إلى نصوص قانونية ملغاة أو متجاوزة، فضلاً عن غياب تحديد واضح للجهة الإدارية المشرفة على المهنة.

وسلطت المنظمة الضوء على تفشي ظاهرة منتحلي صفة المستشار الجبائي والسماسرة، معتبرة أن غياب التتبعات القضائية ضدهم ساهم في ضياع حقوق المستهلكين، خاصة في ظل عدم تفعيل المقتضيات القانونية التي تلزم الإدارة بإحالة هذه التجاوزات على القضاء.

وفي جانب التكوين، أشارت إلى أن الشهادات العلمية المعتمدة حالياً لا تضمن التخصص الدقيق في المجال الجبائي، نظراً لعدم تحيين القانون بما يتلاءم مع إدراج اختصاص الجباية في التعليم العالي خلال السنوات الأخيرة.

كما انتقدت المنظمة ما وصفته بتضييق غير دستوري على دور المستشار الجبائي، خاصة بموجب القانون عدد 11 لسنة 2006، الذي يمنعه من الترافع في بعض النزاعات الجبائية، مما يثقل كاهل المستهلك ويضاعف التكاليف، داعية إلى مراجعة الإطار القانوني بما ينسجم مع التجارب الدولية.

وشددت على أن غياب هيئة مهنية منظمة وآليات رقابة وتأديب فعالة ساهم في تفاقم التجاوزات، بما ألحق أضراراً بالمهنة وبالمؤسسات وبخزينة الدولة، التي تتحمل خسائر سنوية هامة نتيجة هذه الممارسات.

وفي ختام بيانها، دعت المنظمة إلى اعتماد إجراءات عملية لحماية المستهلك، من بينها نشر قائمة رسمية للمستشارين الجبائيين على الإنترنت، وإحداث سجل وطني للمتحيلين ومنتحلي الصفة، إضافة إلى تفعيل آليات التبليغ عن الفساد ومحاسبة الجهات التي تعطل تطبيق القوانين المهنية.

ويُنتظر أن يشكل هذا اليوم الدراسي محطة هامة في مسار إصلاح مهنة الاستشارة الجبائية في تونس، في اتجاه مزيد من الشفافية وحماية حقوق المتعاملين مع هذا القطاع الحيوي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى