الرئيسيةآخر الأخباركيف ستواجه تونس ارتفاع أسعار النفط والقمح والأسمدة؟

كيف ستواجه تونس ارتفاع أسعار النفط والقمح والأسمدة؟

تتسع تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط لتتجاوز أسواق النفط والغاز، لتطال مباشرة الأمن الغذائي العالمي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعطل حركة الشحن في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الأسمدة والطاقة. وبالنسبة لتونس، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الحبوب والطاقة، فإن هذه التطورات قد تتحول سريعاً إلى ضغط كبير على المالية العمومية وعلى كلفة الغذاء.

تونس في قلب المعادلة

تستهلك تونس سنوياً نحو 2.4 مليون طن من القمح، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي نسبة 45% من القمح الصلب، ما يجعل البلاد مضطرة إلى استيراد أكثر من 1.6 مليون طن من الحبوب سنوياً لتغطية حاجياتها.

وفي ظل التقلبات الحالية في الأسواق العالمية، فإن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر طن القمح تعني إضافة نحو 16 مليون دولار إلى فاتورة التوريد. أما على مستوى الطاقة، فإن ارتفاع سعر برميل النفط بعشرة دولارات يضيف ما بين 150 و200 مليون دولار إلى فاتورة الطاقة السنوية لتونس، وهو ما يضع ميزانية الدولة تحت ضغط إضافي في حال استمرار التصعيد.

أزمة الأسمدة تلوح في الأفق

لكن المخاوف لا تتوقف عند النفط والحبوب. فقد بدأت أزمة جديدة تتشكل في سوق الأسمدة النيتروجينية، التي تعد أحد الأعمدة الأساسية للإنتاج الزراعي العالمي.

ومع تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الأسمدة العالمية، ارتفعت الأسعار بشكل حاد. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، قفز سعر الأسمدة في مركز الاستيراد في نيو أورليانز من 516 دولاراً للطن إلى 683 دولاراً خلال أيام قليلة فقط.

ويرتبط إنتاج هذه الأسمدة بشكل مباشر بالغاز الطبيعي، حيث يتم تحويله عبر عملية كيميائية تُعرف باسم “هابر–بوش” إلى أمونيا ثم إلى يوريا ومشتقات نيتروجينية تستخدم في الزراعة. وبذلك يمكن القول إن الأسمدة النيتروجينية هي عملياً غاز طبيعي تحوّل إلى غذاء للنباتات.

توقف إنتاج في الخليج

وتفاقمت الأزمة بعد توقف بعض منشآت الإنتاج في المنطقة. فقد اضطرت شركة قطر للطاقة إلى وقف الإنتاج في أحد أكبر مصانع اليوريا في العالم بعد توقف إمدادات الغاز إثر الهجمات على منشآت الغاز الطبيعي المسال. كما تراجع إنتاج الكبريت في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.

ويأتي ذلك في وقت يمر فيه نحو ربع تجارة الأسمدة النيتروجينية العالمية عبر مضيق هرمز، فيما تستحوذ دول الخليج على ما بين 40% و50% من تجارة اليوريا الدولية.

خطر يمتد إلى الغذاء العالمي

ويحذر خبراء من أن أي اضطراب طويل في إمدادات الأسمدة قد ينعكس مباشرة على الإنتاج الزراعي العالمي. فالعالم يستهلك سنوياً نحو 180 مليون طن من الأسمدة النيتروجينية، ويعتمد ما يقارب نصف الإنتاج الغذائي العالمي على هذا النوع من الأسمدة.

وفي حال تأخر وصول الإمدادات، سيضطر المزارعون إلى تقليل استخدام الأسمدة أو تغيير المحاصيل أو تحمل تكاليف أعلى، وهو ما يؤدي غالباً إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع أسعار الغذاء عالمياً.

تداعيات محتملة على تونس

بالنسبة لتونس، التي تعاني أصلاً من ارتفاع كلفة الواردات الغذائية والطاقية، فإن استمرار هذه الأزمة قد يخلق ثلاثة ضغوط متزامنة:

  1. ارتفاع أسعار الحبوب المستوردة.
  2. زيادة كلفة الطاقة والنقل البحري.
  3. ارتفاع أسعار الأسمدة وتأثيرها على الإنتاج الزراعي المحلي.

وهذا المزيج قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة، خصوصاً في أسعار المواد الغذائية، في وقت تحاول فيه السلطات التونسية السيطرة على العجز المالي وكلفة الدعم.

الحاجة إلى إدارة أزمة

ومع تسارع التطورات الجيوسياسية في المنطقة، يرى عدد من الخبراء أن المرحلة القادمة قد تتطلب متابعة دقيقة لتطورات الأسواق العالمية للغذاء والطاقة، تحسباً لأي صدمات مفاجئة قد تؤثر مباشرة على الاقتصاد التونسي.

فإذا كانت النفط شريان الاقتصاد العالمي، فإن الأسمدة النيتروجينية أصبحت أحد أعمدة الأمن الغذائي العالمي، وأي اضطراب في هذه السلسلة قد يصل تأثيره سريعاً إلى موائد المستهلكين في مختلف دول العالم، بما في ذلك تونس.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!