الرئيسيةآخر الأخبارلأول مرة في تاريخ تونس : 27 مليار دينار خارج البنوك

لأول مرة في تاريخ تونس : 27 مليار دينار خارج البنوك

تجاوزت قيمة الأوراق النقدية والعملات المعدنية المتداولة في تونس، لأول مرة في تاريخ البلاد، مستوى 27 مليار دينار، وفق بيانات صادرة عن البنك المركزي التونسي، في مؤشر لافت يعكس خللاً عميقًا في الاقتصاد الوطني ونظام الحوكمة المالية.

ويشير الخبراء الاقتصاديون إلى أن هذا الحجم من النقد المتداول يعادل نحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يمثل نسبة مرتفعة وغير مسبوقة في اقتصاد يعاني من ضعف الادخار، وهشاشة الاستثمار، وعجز مزمن في الميزان التجاري والجبائي.

ويرى المراقبون أن ارتفاع السيولة النقدية خارج النظام البنكي يعكس فقدان الثقة في المؤسسات المالية، نتيجة عدة عوامل، منها:

  • ضعف العائد الحقيقي على الادخار في ظل التضخم المستمر.
  • شعور المواطنين بعدم عدالة المنظومة الجبائية.
  • فقدان الثقة في قدرة الدولة على حماية المصرحين ضريبيًا مقابل المتهربين.

ويؤكد البنك المركزي أن تداول النقد خارج البنوك يقلل من فعالية أدوات السياسة النقدية، ويحد من تأثير نسب الفائدة على الاقتصاد الحقيقي، بينما يضعف دور البنوك في تمويل الاستثمار المنتج، ويزيد من اتساع الاقتصاد الموازي غير المصرح به والخاضع للضريبة بشكل محدود.

ويشير خبراء إلى أن الحلول لا تكمن في التضييق أو الخطاب الأخلاقي، بل تتطلب:

  • إدماجًا ذكيًا مشروطًا للاقتصاد غير المنظم.
  • إصلاحًا جبائيًا عادلاً وقابلًا للتطبيق.
  • أدوات ادخار تحمي من التضخم.
  • تطوير سياسة دفع إلكترونية قائمة على الحوافز بدل الإكراه.

ويخلص المحللون إلى أن 27 مليار دينار نقدًا خارج البنوك ليست مجرد مشكلة تقنية، بل انعكاس لفشل سياسي-اقتصادي مركب، يمثل استفتاءً صامتًا من المواطنين والتجار على ثقة الدولة في إدارة الاقتصاد.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!