اهتز الرأي العام في تونس وليبيا اليوم على وقع مأساة أليمة، بعد الإعلان عن اكتشاف جثة ممرضة تونسية متفحمة داخل مقر سكنها بمنطقة جنزور، الضاحية الغربية للعاصمة الليبية طرابلس. الحادثة التي وصفت بـ “الغامضة” استدعت تدخلاً أمنياً سريعاً وأثارت موجة من المطالبات بكشف الحقيقة وتوفير الحماية للكوادر الطبية العاملة في الخارج.
تفاصيل الواقعة
أفادت مصادر أمنية ليبية بأن فرق الإطفاء والبحث الجنائي عثرت على جثة الضحية، وهي ممرضة أصيلة ولاية قفصة التونسية، داخل شقتها وهي تحمل آثار حروق بليغة أدت لتفحمها بالكامل. الضحية كانت تقيم وتعمل في ليبيا منذ فترة ضمن الكوادر الصحية التي تزاول نشاطها في المصحات الخاصة بالمنطقة.
الإيقافات والتحقيقات الجارية
في تحرك أمني مكثف، أوقفت الأجهزة الأمنية في جنزور شخصين للاشتباه في تورطهما أو علمهما بملابسات الحريق، وهما:
- زميلة الضحية: ممرضة تونسية الجنسية كانت مقربة من الضحية.
- طرف ليبي: لم تُكشف هويته بعد، ويخضع حالياً للتحقيق تحت إشراف النيابة العامة الليبية.
وتهدف التحقيقات الجارية إلى تحديد ما إذا كان الحريق ناتجاً عن فعل جرمي مدبّر أو حادث عرضي، بانتظار تقرير الطب الشرعي النهائي.
الموقف الحقوقي والرسمي
صرح مصطفى عبد الكبير، رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، بأن المرصد يتابع القضية بأعلى درجات الاهتمام، مشدداً على ضرورة “تسريع وتيرة التحقيقات وتوضيح ظروف الوفاة للرأي العام وعائلة الفقيدة في قفصة”. كما طالب عبد الكبير السلطات التونسية، ممثلة في وزارة الخارجية، بالتواصل المباشر مع الجانب الليبي لضمان سير العدالة.
تأتي هذه الواقعة لتعيد إلى الأذهان مخاوف الجالية التونسية في ليبيا بشأن الأمان المهني والشخصي، خاصة بعد حوادث متفرقة شهدها القطاع الصحي مؤخراً، كان آخرها وفاة ممرضة تونسية أخرى (أزهار بن حميدة) في ظروف مختلفة (حريق بمستشفى الرديف بتونس) في ديسمبر الماضي، مما جعل الحساسية تجاه أخبار “وفاة الممرضات حرقاً” في أعلى مستوياتها.
بينما ينتظر الجميع نتائج استنطاق الموقوفين، تسود حالة من الحزن والترقب في مسقط رأس الضحية بقفصة، وسط مطالبات بترحيل الجثمان في أقرب وقت ممكن بمجرد انتهاء الإجراءات القانونية في ليبيا.

