اختتم ضباط الاتصال الوطنيون بين الوكالات التابعة لـفرقة إطفاء لندن (NILOs) زيارة عمل إلى تونس، عقب مشاركتهم في برنامج تدريب متخصّص مع الديوان الوطني للحماية المدنية التونسية يهدف إلى تعزيز جاهزية الجانبين في التعامل مع الحوادث الكبرى وحالات الطوارئ المعقّدة.
وأوضحت فرقة إطفاء لندن أن هذا التعاون يندرج في إطار شبكة NILOs على مستوى المملكة المتحدة، التي تُدار وطنيًا من قبل فرقة إطفاء لندن، وتركّز على التنسيق بين مختلف الأجهزة خلال الأزمات الكبرى، بما في ذلك الهجمات الإرهابية والكوارث واسعة النطاق.
وشارك في البرنامج ثمانية قيادات استراتيجية من الحماية المدنية التونسية، حيث جرى تبادل الخبرات العملية في مجالات الوقاية، والتنسيق العملياتي، والتخطيط طويل المدى لتعزيز الصمود في مواجهة المخاطر.
وجاء اختيار تونس في سياق التعاون الأمني عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف منطقة القنطاوي بسوسة سنة 2015، والذي أسفر عن مقتل 38 شخصًا، غالبيتهم من السياح البريطانيين، ما عزّز الحاجة إلى تطوير آليات الاستجابة المشتركة والتعاون الدولي في مجال الحماية المدنية.
ويُعد هذا البرنامج امتدادًا لزيارة سابقة أُجريت في نوفمبر الماضي، وُصفت في التقارير الرسمية بالناجحة، وأسست لشراكة عملية مستمرة بين الجانبين.
وخلال التدريب، قدّم ممثلو الديوان الوطني للحماية المدنية التونسية عروضًا حول إدارة حرائق الغابات، مستعرضين التعاون القائم مع وزارة الفلاحة التونسية والإدارة العامة للغابات لحماية المدن والمناطق الريفية وشبكات الاتصال خلال مواسم الحرائق الشديدة.
كما استعرض الجانب التونسي دروسًا مستخلصة من الأزمة الإنسانية لسنة 2011، حين عبر ما يصل إلى 15 ألف لاجئ يوميًا من ليبيا إلى تونس خلال أحداث الربيع العربي، مع التركيز على إدارة التدفق البشري والطوارئ العابرة للحدود.
من جهته، قدّم وفد إطفاء لندن خبراته في التعامل مع الحوادث المعقّدة داخل المدن الكبرى، خاصة حرائق المباني السكنية الشاهقة، والتحديات المرتبطة بالتنسيق بين عدة وكالات أثناء عمليات إجلاء حضرية واسعة النطاق.
وقال شون كولتريس، نائب مساعد المفوض المكلّف بالجاهزية العملياتية في فرقة إطفاء لندن:“بصفتنا واحدة من أكثر خدمات الإطفاء والإنقاذ انشغالًا في العالم، نمتلك خبرة واسعة في إدارة الحوادث المعقّدة في لندن. هذه الشراكة قائمة على تعاون حقيقي، حيث يجلب كل طرف خبراته المهنية إلى الطاولة، وهو ما يجعلها شراكة ذات قيمة عالية.”
وأضاف أن تأثير الحوادث الكبرى، مثل حوادث القطارات الأخيرة في إسبانيا، لا يقتصر على دولة واحدة، بل يمتد عالميًا، مؤكدًا أن تبادل المعرفة يعزّز قدرة الجميع على حماية المواطنين سواء في لندن أو تونس أو أي مكان يسافر إليه المواطنون.
ويأتي هذا النشاط في إطار برنامج “الحماية والاستعداد المشترك لما وراء البحار” التابع للحكومة البريطانية، والذي يهدف إلى دعم الشراكات الدولية وبناء القدرات في مجالات الاستجابة للأزمات والطوارئ.

