أكد فيليب غارسيا، المدير العام لمؤسسة Business France، أن المؤسسة الفرنسية تعمل على ثلاثة محاور أساسية لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين فرنسا وتونس تشمل تعزيز الاستثمار الأجنبي، تطوير الصادرات الفرنسية، وإدارة برنامج التطوّع الدولي في الشركات “V.I.E” الذي يشجّع الشباب الفرنسي على الانخراط في التجربة الدولية، مشيرًا إلى وجود نحو 20 شابًا فرنسيًا في تونس حاليًا ضمن هذا البرنامج.
وخلال تدخله في برنامج “إكسبريسو”، شدّد غارسيا على الرغبة المشتركة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين لتعميق التعاون، لا سيما في قطاعات الصناعات، البيئة، الذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات التي تشكل محور العلاقة الثنائية بين تونس وفرنسا.
وقال: «نهدف إلى الانتقال من نموذج التعاون الإنشائي الذي كان في كثير من الأحيان شعارات بدون مشاريع ملموسة، إلى تشجيع تبادل القدرات الإنتاجية بين الشركات التونسية والفرنسية».
ودعا رجال الأعمال التونسيين إلى اغتنام الفرص المتاحة، مؤكدًا أن هناك شركات وفاعلين اقتصاديين في فرنسا ينظرون إلى تونس كشريك استراتيجي متزايد الأهمية. واقترح غارسيا تقديم حصص من رأس المال للشركات التونسية لتعزيز حضورها في السوق الفرنسية والأوروبية، وفي المقابل تسهيل توسيع الشركات الفرنسية في تونس وإفريقيا.
وأشار إلى أن Business France ستتابع هذا البرنامج عن كثب للاستماع إلى احتياجات الأطراف المختلفة وتسريع الاستثمارات المشتركة عبر أدوات تمويل، إرشاد وحوافز ضريبية، دون أي تدخل مباشر في إدارة الشركات.
وركّز غارسيا على أن الذكاء الاصطناعي يمثل قطاعًا واعدًا في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مؤكدًا أهمية ما أطلقته المؤسسة من نادي الذكاء الاصطناعي في تونس في أكتوبر الماضي والذي شارك فيه نحو 30 شخصًا.
الاستثمار الفرنسي في تونس
تُعد فرنسا أكبر مستثمر أجنبي في تونس، إذ ظلت تتصدّر قائمة البلدان الأجنبية من حيث حجم الاستثمار المباشر، مع فِعْل نحو 1,600 شركة فرنسية عاملة في السوق التونسية تولّد عشرات آلاف فرص العمل. وتشير بيانات رسمية إلى أن قيمة الاستثمارات الفرنسية المباشرة في تونس تجاوزت حوالي 421 مليون دينار تونسي في النصف الأول من 2025، وهو ما يعكس استمرار الثقة في الاقتصاد التونسي رغم التحديات الاقتصادية.
وبحسب وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس بلغت نحو 2,536 مليون دينار تونسي بنهاية سبتمبر 2025، و فرنسا وحدها استحوذت على أكثر من 31% منها، متقدمة على دول كألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة.
وتشير بيانات أخرى إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس ارتفعت بنسبة قريبة من 28% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 مقارنة بعام 2024، مما يعكس ديناميكية متزايدة في جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
الميزان التجاري بين تونس وفرنسا
من ناحية التجارة الخارجية، فرنسا تبقى الشريك التجاري الأول لتونس، حيث تمثّل نسبة كبيرة من صادرات تونس، ويشير الميزان التجاري في النصف الأول من 2025 إلى فائض تجاري لصالح تونس مع فرنسا بقيمة تُقدّر بنحو 2,653 مليون دينار، مع نمو ملحوظ في الصادرات التونسية نحو السوق الفرنسية.
كما بلغت المبادلات التجارية بين البلدين حوالي 12 مليار يورو في 2024، وهي أرقام تُبرز عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتنامي التبادل التجاري رغم المنافسة من أسواق أخرى.
ختامًا
جاءت تصريحات غارسيا لتؤكد توجهًا فرنسيًا واضحًا نحو تعزيز الشراكات الاقتصادية العملية مع تونس، عبر استثمارات مباشرة، تبادل خبرات تقنية ومنهجيات إنتاجية، وتشجيع الشركات الفرنسية على توسيع وجودها في السوق التونسية. هذا التوجه يعكس رغبة مشتركة في تحويل العلاقات الثنائية من مجرد تعاون تقليدي إلى شراكة استراتيجية تكنولوجية وصناعية وتجارية تخدم مصالح الطرفين في اقتصاد عالمي يتطلب ديناميكية وتنويعًا مستمرين.

