أصدرت محكمة فرنسية بتاريخ 12 ديسمبر 2025، قرارًا قضائيًا مهمًا في ملف الطائرة TS-IFM التابعة للخطوط التونسية، يتضمّن توضيحات حاسمة بخصوص الحجز وملكية الطائرة، وهو القرار الذي يوجّه رسالة واضحة إلى الناقلة الوطنية: لا يمكن الادعاء بالحصانة عبر إنكار الملكية، في حين تستغلون الطائرة بالكامل وتنتفعون بها.
رفع الحجز عن الطائرة واستمرار حجز المحركات
أعلنت المحكمة عن رفع الحجز عن الطائرة TS-IFM نفسها، بعد أن تبيّن أن النزاع القانوني القائم لا يشمل هذا النوع من الطائرات، بل يخص محركات CFM56 المستعملة في طائرات A320 وB737، بينما محركات Rolls-Royce Trent 772B تعود للخطوط التونسية، ويظل الحجز قائمًا عليها، لكنها ليست مركّبة على الطائرة نفسها.
الملكية الحقيقية للطائرة
رغم تسجيل الطائرة رسميًا باسم شركة إيجار مقرها جزر الكايمان (Farhat Hached Lease Limited)، اعتبرت المحكمة أن:الخطوط التونسية هي المالك الحقيقي والمستغل القانوني والاقتصادي للطائرة.
وتبرّر المحكمة هذا القرار بالحقائق التالية:
- الطائرة تعمل حصريًا ضمن أسطول الخطوط التونسية وتحمل ألوانها.
- شركة الكايمان هي شركة تمويل صورية (SPV) لا تقوم بأي نشاط تشغيلي.
- الدولة التونسية ضمنت تمويل الطائرة.
- شركة الإيجار لم تتدخل للدفاع عن الطائرة أثناء فترة الحجز.
وأكدت المحكمة أن الملكية الورقية لا تساوي الملكية الاقتصادية الفعلية، وهو ما يُعرف بـ “رفع الحجاب القانوني”، في إطار هذه القضية فقط.
الهيكل المالي: تفسير استخدام جزر الكايمان
استخدام شركات مثل Farhat Hached Lease Limited ليس أمرًا غير قانوني، بل هو نموذج دولي شائع لتمويل الطائرات، يُستخدم عالميًا من قبل شركات طيران كبرى، بما في ذلك:
Emirates، Qatar Airways، Lufthansa، Air France، Ethiopian Airlines.
ويهدف هذا الهيكل إلى:
- تسهيل التمويل لمبالغ ضخمة تصل إلى 200–250 مليون دولار للطائرة الواحدة.
- حماية المقرضين وتمكين إعادة حجز الطائرة نظريًا في حال أي إخلال.
- فصل الأصول عن التقلبات السياسية أو القوانين الميزانية المحلية.
وتعتبر المحكمة هذا الهيكل مجرد وسيلة تمويل، وليس وسيلة للتهرّب الضريبي أو الاحتيال.
ناقش مراقبون في وسائل التواصل الاجتماعي هذه القضية، مؤكدين أهمية تسريع التسوية مع شركة Lone Star لدفع رسوم وقوف الطائرة في مطار شاتورو، ومطالبين بفتح تحقيق رسمي حول Farhat Hached Leasing، لعدم قيامها بأي نشاط فعلي، ومعرفة المسؤول عن إرسال الطائرة للصيانة مع علمه بخطر الحجز.

