لقي طاقم قيادة طائرة تابعة لشركة Air Canada Express مصرعهما، إثر حادث اصطدام خطير وقع مساء الأحد بمطار لاغوارديا في نيويورك، في واقعة ترجّح المعطيات الأولية أنها ناجمة عن خلل في التواصل داخل برج المراقبة.
ووفق المعطيات المتوفرة، جدّ الحادث على الساعة 23:40 على مستوى المدرج رقم 4، عندما اصطدمت الطائرة، التي كانت بصدد الهبوط، بشاحنة إنقاذ تابعة للمطار، كانت قد حصلت على إذن لعبور المدرج في نفس التوقيت.
ويرى خبراء في الطيران، من بينهم الأستاذ بجامعة McGill University John Gradek، أن الحادث قد يكون نتيجة “سوء تنسيق” بين وحدتي المراقبة داخل برج التحكم، حيث يوجد نظامان منفصلان: الأول مسؤول عن حركة الطائرات (الإقلاع والهبوط)، والثاني عن تحركات المركبات على الأرض.
وأوضح الخبير أن “جميع الأطراف يفترض أن تكون على علم بمواقع الطائرات والمعدات”، متسائلاً عمّا إذا كان المراقب المسؤول عن حركة المركبات على علم بأن الطائرة كانت في طور الهبوط على المدرج نفسه.
تسجيلات تكشف لحظات ما قبل الكارثة
وأظهرت تسجيلات صوتية من برج المراقبة أن سائق شاحنة الإنقاذ طلب الإذن لعبور المدرج، قبل أن يصرخ المراقب الجوي لاحقاً بشكل متكرر “توقف!”، في محاولة متأخرة لتفادي الاصطدام.
وبعد لحظات، تم تأكيد وقوع الحادث، لتُعلن السلطات إغلاق المطار مؤقتاً وتحويل الرحلات إلى وجهات أخرى.
كما كشفت التسجيلات عن حالة ارتباك داخل برج المراقبة، حيث أقرّ أحد المراقبين قائلاً: “ارتكبت خطأ… كنا نتعامل مع حالة طارئة أخرى في وقت سابق”.
مطار مزدحم وظروف معقدة
من جهته، أكد الطيار المتقاعد Denis Lepage أن مطار لاغوارديا، رغم اعتباره أصغر من جي أف كينيدي يشهد كثافة كبيرة في الحركة الجوية والأرضية، ما يفرض درجة عالية من اليقظة.
وأشار إلى أن الطائرة كانت على الأرجح قد لامست الأرض لحظة وقوع الحادث، مضيفاً: “بمجرد أن تكون الطائرة على المدرج، يصبح من المستحيل تقريباً استعادة الارتفاع”.
وأكد خبراء أن الطيارين حاولوا بكل ما لديهم إيقاف الطائرة، وهو ما تدعمه شهادات ركاب تحدثوا عن اهتزازات قوية داخل المقصورة قبل الاصطدام، غير أن المحاولة باءت بالفشل.
ومن المنتظر أن تواصل السلطات المختصة تحقيقاتها لتحديد المسؤوليات بدقة، وسط تساؤلات متزايدة حول سلامة إجراءات التنسيق داخل أحد أكثر المطارات ازدحاماً في الولايات المتحدة.

