أكد الخبير الاقتصادي التونسي العربي بن بوهالي أن البنك المركزي التونسي يواصل التشدد النقدي، بعد قراره الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 7.00%، في إطار ما وصفه بـ«الحرب المتواصلة على التضخم»، رغم الكلفة الاقتصادية والاجتماعية المرتفعة.
وأوضح بن بوهالي أن أسعار الفائدة في تونس تبقى مرتفعة مقارنة بالشركاء التجاريين، مشيرًا إلى أن سعر الفائدة الحقيقي، عبر مؤشر تونيبور (TUNIBOR)، لا يزال عند مستوى عالٍ بلغ 8.41%، وهو ما يعكس تشددًا نقديًا واضحًا.
وبحسب بيان البنك المركزي، فإن التضخم لا يزال مصدر قلق رئيسي، إذ ورغم تراجعه العام إلى 4.8%، فإن التضخم الأساسي (باستثناء المواد الغذائية الطازجة والمنتجات المدعومة) واصل الارتفاع من 4.3% في سبتمبر 2025 إلى 4.9% في جانفي 2026، ما يعكس ضغوطًا هيكلية متواصلة.
كما أشار بن بوهالي إلى أن البنك المركزي يراقب عن كثب تطورات الأسعار العالمية، خاصة أسعار المواد الأولية والطاقة، التي سجلت ارتفاعًا بنحو 5% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وهو ما قد يؤدي إلى عودة ضغوط التضخم المستورد خلال الفترة المقبلة.
ومن بين العوامل الحاسمة في قرار الإبقاء على الفائدة المرتفعة، تفاقم عجز الحساب الجاري، الذي بلغ سنة 2025 نحو 4.35 مليار دينار (2.5% من الناتج المحلي الإجمالي)، مقابل 2.576 مليار دينار (1.6%) في 2024، أي بزيادة تقارب 69% في عام واحد.
وحذّر الخبير الاقتصادي من أن أي خفض في سعر الفائدة قد يؤدي إلى مزيد من تراجع قيمة الدينار مقابل الدولار واليورو، ما سيفاقم العجز التجاري ويرفع كلفة الواردات، خصوصًا الطاقة، ويدفع التضخم إلى مستويات أعلى.
في المقابل، نبّه بن بوهالي إلى مخاطر ما يُعرف بـ«التشديد المفرط» للسياسة النقدية، معتبرًا أن الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة قد يؤدي إلى ركود اقتصادي حاد، وتراجع الاستثمار، وارتفاع البطالة، التي بلغت حاليًا 16.1%، فيما تجاوزت بطالة الشباب 38%.
كما حذّر من تزايد الضغوط على الأسر والشركات بسبب ارتفاع كلفة القروض، ومن تنامي القروض المتعثرة التي وصلت إلى 16% سنة 2025، وهو ما قد يشكّل تهديدًا للاستقرار المالي والقطاع المصرفي.
وختم بن بوهالي بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي يتمثل في إيجاد توازن دقيق بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي، في ظل وضع مالي وتجاري هش تعيشه تونس.

