أعلن جهاز الأمن الداخلي في ليبيا تعليق أنشطة 10 منظمات إنسانية دولية وإغلاق مقرات عدد من المنظمات غير الحكومية الأجنبية، متهماً إياها بالسعي إلى “توطين مهاجرين من أصول أفريقية” في البلاد، واصفا ذلك بـ”العمل العدائي”.
أجبر ما لا يقل عن ست منظمات إنسانية دولية تعمل في ليبيا على تعليق أنشطتها، وتعرّض العاملون معها للتهديد أو أرغموا على الاستقالة، وفقا لرسالة وجّهها سفراء أجانب إلى السلطات وحصلت عليها وكالة فرانس برس اليوم الأربعاء 02 من أفريل 2025.
وجاء في نصّ الرسالة “في الفترة من 13 إلى 27 مارس، استدعى جهاز الأمن الداخلي ما لا يقل عن 18 من العاملين… مع ست منظمات دولية غير حكومية للاستجواب وصادر البعض من جوازات سفرهم وأجبرهم على الاستقالة من وظائفهم والتوقيع على تعهدات بعدم العمل مجددا وأغلق البعض من مكاتبهم” في طرابلس.
وعبّر الموقعون “عن بالغ القلق إزاء الإجراءات المتخذة ضد العاملين لدى المنظمات الدولية غير الحكومية وعمال الإغاثة الإنسانية من قبل جهاز الأمن الداخلي”. ووفقا لمصدر مقرب من الملف، تشمل قائمة المنظمات المتضررة “المجلس النروجي للاجئين” (NRC) و”المجلس الدنماركي للاجئين” (DRC) ومنظمة “تير دي زوم” (أرض الإنسان). وقال المجلس النروجي للاجئين لفرانس برس إنه لا يمكنه التعليق على الموضوع.
وبحسب الرسالة، تعرض الموظفون للاستجواب، وتمّ سحب جوازات السفر من بعضهم واضطر آخرون إلى الاستقالة وتوقيع التزامات بعدم العمل مجددا مع أي منظمة غير حكومية دولية. ووقع الرسالة 17 سفيرا منهم سفراء فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى ممثل الأمم المتحدة في ليبيا.
وأشارت الرسالة الموجهة إلى وزير الخارجية الليبي الطاهر الباعور والمؤرخة في 27 مارس، علّقت هذه المنظمات لحماية موظفيها “كافة أعمالها بشكل تام، بينما ارتأت العديد من المنظمات الأخرى تعليق نشاطاتها كإجراء احترازي”. وبحسب المصدر المقرب من الملف، طلب من الموظفين الأجانب للمنظمات غير الحكومية الدولية مغادرة ليبيا، ولم يعد في إمكان الموظفين الأجانب الموجودين خارج البلاد العودة إليها.
وكشف جهاز الأمن الداخلي الليبي تورط بعض المنظمات الدولية في توطين المهاجرين في ليبيا، مستغلة حالة عدم الاستقرار في البلاد.
وقال المتحدث باسم الجهاز سالم غيث في مؤتمر صحفي، أن الجهاز أغلق مقرات عدد من هذه المنظمات بعد رصد تجاوزاتها، معتبرا هذه الأنشطة تهديدًا لأمن الدولة واستقرارها الداخلي.
وأضاف الجهاز في مؤتمره الصحفي، أن المنظمات الدولية غير الحكومية تعمل بتراخيص صادرة عن مفوضية المجتمع المدني الليبية، مؤكدا رصد أنشطة تنفذها منظمات غير حكومية وصفها بالمعادية تحت غطاء تقديم مساعدات.
وأوضح الجهاز أن التحقيقات أثبتت تورط المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في عمليات توطين المهاجرين، منها منظمة أرض الإنسان الإيطالية مما يستدعي تحرك وزارة الخارجية لاتخاذ الإجراءات وفق القانون الدولي.
وأشار الجهاز إلى أن بعض المنظمات الدولية قدمت دعماً لأفكار تتعارض مع القيم الدينية تحت غطاء الحريات وحقوق الإنسان.
وبيّن الجهاز أن منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية دريت أطباء ليبيين على “الإجهاض الآمن” دون علم السلطات المختصة، بما يتعارض مع الشريعة الإسلامية.