بعد ستة أشهر من هجوم 7 أكتوبر، ظهر فيديو على الإنترنت أثار غضب العديد من المشاهدين. الرجل الذي ظهر فيه هو المؤرخ اليهودي-الإسرائيلي الأستاذ آفي شلايم من جامعة أكسفورد. للوهلة الأولى، يبدو كجدّ بريطاني لطيف، بشعر أبيض كثّ ووتيرة حديث بطيئة وهادئة. لكن كلماته كانت بعيدة كل البعد عن كونها مُريحة للسامعين الإسرائيليين.
المؤرخ الإسرائيلي البريطاني آفي شلايم، الذي كان في الماضي داعمًا للصهيونية، أصبح اليوم من أبرز منتقدي السياسات الإسرائيلية، ويُعتبر من أبرز المؤرخين الذين يرفضون الرواية الرسمية لإسرائيل.
في مقال حديث، أكد شلايم أنه لا يناصر حركة حماس بشكل أيديولوجي، لكنه يرى أن دعمها من قبل الفلسطينيين ينبع من فشل السلطة الفلسطينية في تحقيق تطلعاتهم. وأضاف أن دعم حماس ليس بالضرورة تأييدًا لأيديولوجيتها، بل تعبير عن رفض الفلسطينيين للظلم والاحتلال.
ومن جامعة أكسفورد، يشير شلايم إلى أن حماس تجسد المقاومة الفلسطينية، ويجد نفسه في انحراف حتى عن زملائه الأكثر تطرفًا في موقفهم من الصراع.
شلايم، المولود في بغداد لعائلة يهودية عراقية، يرفض الصهيونية التي يرى أنها تسببت في تهجير الفلسطينيين واستبدالهم باليهود. في كتابه «ثلاثة عوالم: مذكرات يهودي عربي»، يكشف عن تورط الحركة الصهيونية في الهجمات التي أدت إلى تهجير اليهود من العراق في الخمسينيات.
ويصف شلايم ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية»، محملاً الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن ذلك، وينتقد الدعم الغربي غير المشروط لإسرائيل الذي يسهم في استمرار الظلم ضد الفلسطينيين.
ويعتقد شلايم أن الحل الوحيد لتحقيق السلام العادل هو إقامة دولة واحدة تُعطي حقوقًا متساوية لجميع المواطنين، بغض النظر عن دينهم أو عرقهم، مؤكدًا أن المجتمع الإسرائيلي بحاجة إلى مواجهة ماضيه والاعتراف بالظلم الذي لحق بالفلسطينيين.
في الختام، يُعتبر آفي شلايم صوتًا نادرًا في المجتمع الإسرائيلي، حيث يُعبر عن وجهة نظر تُعارض التيار السائد وتطالب بالعدالة والمساواة.

