أودع اليوم عدد من نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم لائحة لسحب الثقة من رئيس المجلس، في خطوة وصفها أصحابها بأنها “تصحيحية” وتهدف إلى إنهاء حالة العطالة والشلل التي يعرفها المجلس منذ فترة.
وأوضح عدد من النواب الممضين على العريضة أن أسباب المبادرة تعود بالأساس إلى خلافات عميقة مع رئيس المجلس حول طريقة إدارته لشؤون الغرفة الثانية، إضافة إلى ما اعتبروه تعطيلًا متواصلاً لأعمال المجلس، وتعتيمًا على أنشطته، والحدّ من تواصل هياكله مع بقية المجالس الدستورية ومع السلطة التنفيذية.
كما حمّل النواب رئيس المجلس مسؤولية التدخل في تفاصيل أنشطة النواب، بما في ذلك حضورهم الإعلامي ومشاركتهم في الأنشطة المدنية والأكاديمية، معتبرين أن هذه الممارسات تمس من استقلالية العمل النيابي.
وتطرقت اللائحة أيضًا إلى ملف الامتيازات المالية، حيث أشار النواب إلى عدم تمتع أعضاء مجلس الجهات والأقاليم بمنحة الزيادة في الأجور التي أُقرت لفائدة أعضاء مجلس نواب الشعب سنة 2025، والمقدّرة بنحو 1700 دينار خام و1100 دينار صاف، إضافة إلى منح التقاعد والزيادة المقررة بعنوان سنة 2026 والمقدّرة بـ500 دينار بداية من مارس 2026.
ويحمّل عدد من النواب رئيس المجلس مسؤولية عدم الدفاع عن سحب هذه المنح بأمر لفائدة نواب الغرفة الثانية، معتبرين أن هذا الملف عمّق منسوب التوتر داخل المجلس.
وفي هذا السياق، لفت النواب إلى أن الفارق بين أجور أعضاء مجلس نواب الشعب وأجور نواب مجلس الجهات والأقاليم سيبلغ نحو 1700 دينار بعد الزيادات التي أقرها مجلس نواب الشعب لنفسه، باعتبار أن ميزانيته مدرجة ضمن “المهام الخاصة”، وهو ما يطرح، وفق تعبيرهم، إشكالاً في مبدأ المساواة بين الغرفتين.
ورغم إيداع لائحة سحب الثقة، تشير معطيات من داخل المجلس إلى أن حظوظ عرضها على مكتب المجلس ثم إحالتها إلى الجلسة العامة تبقى ضعيفة في المرحلة الراهنة، في ظل تمتع رئيس المجلس، الدربالي، بدعم أغلبية الأعضاء.
كما يرى متابعون للشأن البرلماني أن إمكانية سحب الثقة بالأغلبية المطلقة تظل غير متوفرة حاليًا، في ظل غياب مؤشرات تؤكد توفر العدد المطلوب من الأصوات، وعدم التوافق على بديل يحظى بالإجماع، رغم اتفاق واسع داخل المجلس على ضعف أداء رئيسه وتصاعد الخلافات بين إدارته والنواب من جهة، وبينه وبين عدد من النواب من جهة أخرى.
وتأتي هذه اللائحة في توقيت حساس، يتزامن مع شروع المجلس الوطني للجهات والأقاليم في مناقشة المخطط التنموي 2026-2030، الذي يُعد أول اختبار فعلي لقدرة الغرفة الثانية على صياغة مخطط تنموي تصاعدي ينطلق من المستوى المحلي نحو المستوى الوطني، ويُفترض أن يُحدث تحولًا في النموذج التنموي للبلاد.

