قال النائب السابق مجدي الكرباعي إنّ توقّف السلطات الإيطالية عن نشر الأرقام الرسمية المتعلقة بترحيل المهاجرين التونسيين، مقابل مواصلتها نشر معطيات تخص جنسيات أخرى، يثير تساؤلات جدية حول الخلفيات السياسية لهذا الصمت الإحصائي.
وأوضح الكرباعي، في متابعة لملف الهجرة والترحيل، أنّ هذه المسألة برزت بوضوح خلال السنة الماضية، تزامناً مع موجة غضب شعبي واسعة في تونس ورفض متصاعد لمذكرة التفاهم مع إيطاليا ولسياسات الترحيل القسري، وهو ما دفع رئيس الجمهورية قيس سعيّد حينها إلى التأكيد صراحة “عدم وجود اتفاقيات ترحيل بين تونس ودول أخرى، من بينها إيطاليا”.
وأشار إلى أنّه منذ تلك الفترة، لوحظ تغيّر لافت في تعاطي السلطات الإيطالية مع هذا الملف، إذ توقفت عملياً عن نشر الأرقام الدورية الخاصة بعدد المرحّلين قسرياً، وعدد التونسيين المحتجزين في مراكز الحجز والترحيل، رغم أنّ هذه المعطيات كانت متاحة سابقاً بصفة منتظمة.
وأكد الكرباعي أنّ غياب الأرقام الرسمية لا يعني توقّف الترحيل على أرض الواقع، إذ لا تزال تصل شهادات مباشرة من محتجزين داخل تلك المراكز أو من أشخاص تم ترحيلهم فعلياً إلى تونس، في ظل غياب أي بيانات دقيقة من وزارة الداخلية الإيطالية أو من “الضامن الوطني لحقوق المحتجزين”.

واعتبر أنّ هذا الصمت المتواصل يتزامن بشكل لافت مع نفي رسمي تونسي لوجود اتفاقيات ترحيل، ومع تصاعد الغضب الشعبي، ما يطرح فرضية أنّ الامتناع عن نشر الأرقام يعكس خياراً سياسياً مقصوداً يهدف إلى تخفيف الضغط الإعلامي والشعبي على السلطات في البلدين.
وأضاف أنّ نشر أعداد المرحّلين بات يُنظر إليه كعامل تهديد سياسي، سواء بالنسبة للسلطات التونسية التي تواجه هشاشة داخلية متزايدة، أو بالنسبة لإيطاليا التي تعتبر النظام التونسي الحالي شريكاً “فعّالاً” في الحد من الهجرة، عبر تشديد الرقابة الحدودية والقيام بدور الحاجز المتقدم لأوروبا.
وختم الكرباعي بالتأكيد على أنّ مسألة حجب الأرقام لا يمكن اعتبارها تقنية أو إجرائية، بل هي خيار سياسي واعٍ يهدف إلى حماية سردية مشتركة تقوم على إبراز “نجاح” سياسات الردع، وتقديم تونس كشريك موثوق في إدارة ملف الهجرة، دون فتح نقاش عام حول كلفة هذه السياسات على الحقوق، والشفافية، والسيادة، وكرامة المواطنين.

