كشف موقع Aljaweea المختص في شؤون الطيران أنّ مدرسة برج العامري للطيران، التابعة لوزارة الدفاع الوطني، تواصل تعزيز مكانتها كمركز إقليمي متقدّم لتكوين الطيارين والإطارات الفنية في قطاع الطيران، مستقطبة متدرّبين من عدد من الدول الإفريقية، من بينها مالي وتشاد والنيجر والسنغال والغابون، في إطار اتفاقيات تعاون ثنائية.
وتُعدّ مدرسة برج العامري إحدى الركائز الأساسية للمنظومة الجوية التونسية، إذ تؤمّن برامج تكوين متقدمة لفائدة الطيارين، ومراقبي الحركة الجوية، والفنيين، بما يدعم الجاهزية الوطنية في المجالين العسكري والمدني على حدّ سواء، ويفتح أمام خرّيجيها آفاق عمل في شركات الطيران، وصيانة الطائرات، وإدارة المطارات، وسلطات السلامة الجوية.
وفي تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أكّد المقدم غازي مرزوق أنّ هناك توجهاً لتحويل المؤسسة إلى أكاديمية جوية متكاملة، عبر إحداث مركّب حديث ومتطوّر بطاقة استيعاب أكبر، مبرزاً أنّ المدرسة توفّر مسارات مهنية واعدة في سلاح الجو والدفاع الوطني والطيران المدني، خاصة في اختصاصات التقنيين السامين، وميكانيك الطائرات، والأرصاد الجوية.
وأضاف أنّ مهام المدرسة لا تقتصر على تكوين الإطارات التونسية، بل تشمل أيضاً تأهيل عسكريين ومدنيين من دول إفريقية ناطقة بالفرنسية، وهو ما جعل منها مركزاً جهوياً متخصّصاً في التكوين الجوي، ومقصداً قارياً لنقل الخبرات وبناء الكفاءات.
ويعزّز هذا الدور الإقليمي موقع تونس كفاعل محوري في مجال التكوين الجوي بإفريقيا، ويساهم في توحيد معايير التدريب، وتحسين مستوى السلامة والأداء في قطاع الطيران، بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في الملاحة الجوية.
إرث تاريخي يمتد لأكثر من ستة عقود
تعود جذور مدرسة برج العامري للطيران إلى سنة 1958، بالتزامن مع تأميم الطيران المدني وإحداث المركز الوطني للطيران بالعوينة. وفي سنة 1968 تم إحداث مدرسة الطيران المدني والأرصاد الجوية، التي اضطلعت بدور محوري على المستويين الوطني والإفريقي. ثم أُسّست أكاديمية صفاقس للطيران سنة 1984، قبل أن يتم دمج المؤسستين سنة 1994 لتشكيل مدرسة برج العامري للطيران بصيغتها الحالية.
وحسب وزارة الدفاع الوطني، تتمثل مهمة المدرسة في تكوين الإطارات العسكرية والمدنية لفائدة الوزارة وسلاح الجو ومؤسسات الطيران المدني، في مجالات تشمل الاختصاصات العسكرية، والطيران، والملاحة الجوية، والأرصاد، والعلوم التقنية.
كما تُخوّل لها تقديم دورات تكوين مستمر ودورات تكميلية، وإنجاز بحوث علمية وتقنية لفائدة هياكل عمومية أو خاصة، في إطار عقود محددة.
وتبقى مهمتها الأساسية تكوين ضباط مهندسين وطنيين في اختصاصات متعددة، من بينها قيادة الطائرات، وإدارة الحركة الجوية، والأرصاد، والميكانيك، والأنظمة الجوية، والاتصالات، والإعلامية.
ومع تزايد الطلب على برامجها، تجاوزت مدرسة برج العامري دورها التعليمي التقليدي لتتحوّل إلى ركيزة استراتيجية لتعزيز مكانة تونس كقوة إقليمية في مجال التكوين الجوي، وفاعل أساسي في دعم التعاون الإفريقي في قطاع الطيران.

