الرئيسيةآخر الأخبارمعلق سياسي فرنسي يدعو الى القاء المساجين التونسيين في البحر لأن بلادهم...

معلق سياسي فرنسي يدعو الى القاء المساجين التونسيين في البحر لأن بلادهم لا تريدهم – فيديو-

تصاعدت في فرنسا، خلال الساعات القليلة الماضية، موجة انتقادات حادة عقب تصريح صدر عن معلق سياسي بشأن المغاربة المسجونين في البلاد من بينهم التونسيين، حيث اعتبر نشطاء وحقوقيون العبارات المستخدمة خطاباً استفزازياً يستدعي المساءلة القانونية.

ومرة أخرى، شهد استوديو قناة الأخبار الفرنسية CNews مشهداً مثيراً للجدل، حيث تبنّى المعلق السياسي جان-كلود داسييه خطاباً متعالياً تجاه الأجانب المسجونين في فرنسا بقوله: “نرميهم في… نضعهم في البحر الأبيض المتوسط”. هذا التصريح، الذي بُثّ مباشرة أمس، أثار ذهول الصحفيين الآخرين الحاضرين في الاستوديو، الذين حاولوا مقاطعته فوراً، معتبرين الكلام غير مسؤول ومخالفاً للمعايير الإعلامية.

وعندما طُلب منه توضيح تصريحاته، أصرّ على موقفه متسائلاً: “ماذا نفعل بهم؟ الجزائر لا تريدهم، تونس لا تريدهم، المغرب لا يريدهم”.

وأضاف: “يجب بالفعل أن تكون لدينا سياسة خارجية أكثر صرامة، خصوصاً مع دول المغرب العربي”. هذه العبارات لم تكن مجرد انزلاق لسان، بل تعكس رؤية أوسع يدافع عنها داسييه منذ سنوات، حيث يرى في الهجرة غير الشرعية تهديداً أمنياً يتطلب إجراءات جذرية.

وعندما تمت مقاطعته مجدداً، حاول التراجع بشكل غير موفق، معتبراً في محاولة لتبرير موقفه أن ذلك كان “مجرد طريقة للقول إنه يجب إعادة كل هؤلاء إلى بلدانهم الأصلية”. لكن هذا التوضيح لم يهدئ الغضب، إذ اعتبره النشطاء محاولة لتلميع خطاب عنصري واضح.

على الفور، أعلنت جمعية “Alertes Racisme” عن تقديم شكوى جديدة إلى الهيئة المنظمة للاتصال السمعي البصري والرقمي “Arcom”، منددة عبر منصة إكس بما وصفته “مشهداً صادماً يتم فيه الحديث عن الأجانب كما لو كانوا حيوانات”. وسرعان ما انضمت إليها منظمات أخرى مثل “SOS Racisme” و”Ligue des Droits de l’Homme”، مطالبة بتعليق برنامج داسييه فوراً وفرض عقوبات على القناة.

وليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها جان-كلود داسييه الجدل. ففي عام 2022، أُدين بسبب تصريحات معادية للمسلمين بعدما قال إن “المسلمين لا يكترثون للجمهورية”. وكانت المحكمة الجنائية في باريس قد أدانته حينها بتهمة “الإهانة العلنية على أساس الأصل أو العرق أو الأمة أو الدين”، وحكمت عليه بغرامة قدرها 1000 يورو مع وقف التنفيذ. كما سبق له في 2023 أن واجه دعاوى قضائية أخرى بسبب تعليقاته حول الهجرة من إفريقيا، مما جعله شخصية مثيرة للانقسام داخل الإعلام الفرنسي.

أما قناة CNews، المملوكة لرجل الأعمال المحافظ فينسنت بولوريه، فتُتهم بانتظام من قبل أطراف يسارية بالترويج لأفكار اليمين المتطرف. وقد واجهت القناة تحقيقات سابقة من Arcom بسبب برامجها السياسية، بما في ذلك اتهامات بـ”التحريض على الكراهية”. في 2024، حُظِرَ أحد برامجها مؤقتاً بعد شكاوى مماثلة، لكنها استمرت في جذب ملايين المشاهدين بفضل خطابها الجريء.

ردود الفعل امتدت خارج فرنسا، خاصة من دول المغرب العربي. في تونس، أعرب الاتحاد التونسي لحقوق الإنسان عن غضبه، مشيراً إلى أن نحو 500 تونسي يقضون عقوبات في السجون الفرنسية، وطالب بتدخل دبلوماسي رسمي. كما نشرت وزارة الخارجية التونسية بياناً يدين “الخطابات العنصرية التي تستهدف المغاربة”. أما في المغرب، فقد أثارت التصريحات حملة على وسائل التواصل، مع هاشتاغ #CNewsRaciste الذي حقق ملايين التفاعلات، مطالبين بطرد داسييه من الساحة الإعلامية.

في سياق أوسع، يأتي هذا الجدل وسط تصاعد التوترات حول سياسة الهجرة في فرنسا، حيث يبلغ عدد السجناء الأجانب نحو 25% من إجمالي السجون (حوالي 17 ألف شخص)، معظمهم من شمال إفريقيا. الحكومة الفرنسية، تحت قيادة إيمانويل ماكرون، أعلنت مؤخراً عن خطة لتسريع ترحيل 30 ألف مجرم أجنبي سنوياً، لكن الدول المغاربية ترفض استقبالهم دون إجراءات قانونية. خبراء مثل البروفيسورة زهرة بيطار من جامعة السوربون يرون في تصريحات داسييه “تعبيراً عن صعود اليمين الشعبوي، الذي يستغل الأزمة لتعزيز خطاب الكراهية”.

سياسياً، استغل زعيم اليمين المتطرف إريك زيمور الفرصة للدفاع عن داسييه، معتبراً التصريح “صدقاً جريئاً”، بينما نددت وزيرة العدل الفرنسية غابرييل أتال بالكلام كـ”غير مقبول”. كما ارتفع هاشتاغ #DeportezLesChômeurs بنسبة 300% على إكس، مما يعكس انقسام المجتمع قبل الانتخابات التشريعية المقبلة في يونيو 2026. إحصاءات حديثة من وزارة الداخلية تكشف أن 40% من التونسيين والمغاربة المسجونين متهمون بجرائم مخدرات أو سرقة، مما يغذي النقاش حول التعاون الدولي.

حتى الآن، لم تصدر Arcom قراراً نهائياً، لكن الضغط العام يزداد، مع حملات توقيع إلكترونية تجاوزت 50 ألف توقيع. يبقى السؤال: هل يؤدي هذا إلى عقوبة حقيقية، أم يستمر الجدل في تعزيز شعبية CNews؟

https://www.tiktok.com/@tunisietelegraph/video/7613142389389151508

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!