أعلن البرنامج الدولي لتقييم الطرقات عن استكمال إعداد خريطة جديدة لمخاطر حوادث المرور تغطي نحو 14.800 كيلومتر من شبكة الطرقات في تونس، وذلك بهدف تحسين فهم مخاطر الحوادث وتوجيه الاستثمارات العمومية على أسس علمية للحد من الوفيات والإصابات الخطيرة على الطرقات.
واعتمدت خريطة المخاطر المحدّثة على بيانات الحوادث المسجّلة خلال السنوات الخمس الأخيرة (2021–2025)، لتعوّض النسخة السابقة التي كانت تستند إلى معطيات الفترة الممتدة بين 2015 و2019، بما يوفّر قراءة أدق للوضع الراهن للسلامة المرورية في البلاد.
وأوضح تقرير iRAP أن خرائط مخاطر الحوادث تعتمد على تحليل مفصّل لبيانات التصادمات المرورية، وتأخذ بعين الاعتبار التفاعل بين مستعملي الطريق، والمركبات، والبنية التحتية، ما يسمح بتقييم الأداء العام لمنظومة السلامة الطرقية بشكل موضوعي وقابل للمقارنة عبر الزمن.
وتُبرز هذه الخرائط، في نظرة شاملة وسريعة، المناطق التي شهدت أكبر عدد من الحوادث القاتلة أو الخطيرة، إضافة إلى المقاطع الطرقية التي تُسجّل أعلى نسب خطورة، مع إمكانية المقارنة الدولية بفضل اعتماد منهجية iRAP العالمية.
وتشمل المؤشرات الأساسية المستخدمة في هذا التقييم:
- معدلات الحوادث لكل كيلومتر،
- معدلات الحوادث لكل كيلومتر مقطوع،
- إضافة إلى مؤشرات تفصيلية حسب فئات مستعملي الطريق أو الفئات العمرية، أو مقارنة بمعدلات الحوادث الخاصة بكل نوع من الطرقات.
وفي هذا السياق، صرّح الخبير المعتمد لدى iRAP، أحمد القسنطيني، أن التصنيف الجديد لمستويات الخطورة تم اعتماده وفق منهجية قائمة على التقسيم الكمي ما يسمح بتحديد المقاطع الأكثر خطورة بشكل أوضح، وبالتالي ترتيب الأولويات بدقة أكبر عند اتخاذ قرارات التدخل والاستثمار.
وأضاف القسنتيني أن كامل عملية إعداد الخريطة مؤتمتة بالكامل باستخدام أدوات تحليل ونظم معلومات جغرافية طوّرتها iRAP، حيث يتم استخراج بيانات الحوادث مباشرة من القاعدة الرسمية المعتمدة بعد التثبت منها، ثم معالجتها ورسمها آليًا دون أي تدخل خارجي، وهو ما يضمن الشفافية، وقابلية التحيين السريع، واستمرارية المقارنة الزمنية.
وستُستخدم هذه الخريطة الجديدة لدعم صانعي القرار والسلطات الوطنية في:
- اختيار المسارات الأكثر أمانًا،
- توجيه الاستثمارات نحو المقاطع الطرقية عالية الخطورة،
- تحسين السياسات الوطنية للسلامة المرورية.
وبحسب مستكشف مؤشرات السلامة التابعة لـ iRAP، فإن بلوغ تونس هدف الأمم المتحدة الرابع للسلامة الطرقية، والمتمثل في أن يكون أكثر من 75% من التنقل على طرقات مصنّفة بثلاث نجوم أو أكثر بحلول سنة 2030، من شأنه أن:
- يُنقذ نحو 678 شخصًا سنويًا،
- ويمنع ما يقارب 753 ألف وفاة وإصابة خطيرة على مدى 20 سنة،
- مع تحقيق مردودية اقتصادية تقدّر بـ 2.36 مليار دينار تونسي تقريبًا أي ما يعادل 48 دينارًا تونسيًا تقريبًا من الفائدة مقابل كل دولار يتم استثماره في تحسين السلامة الطرقية.

المصدر:
International Road Assessment Programme – iRAP

