تُعدّ منظومة «لباس» (Labes)، التابعة لكل من الصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام) والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من المشاريع الرقمية التي أُطلقت في إطار تحديث أنظمة التغطية الصحية والاجتماعية في تونس. وقد تم تقديم هذه المنظومة كبديل تدريجي للنظام الورقي التقليدي، ضمن سياسة عامة تهدف إلى رقمنة الخدمات العمومية وتحسين آليات التصرّف والمتابعة.
«لباس» كمنظومة تنظيمية رقمية
بحسب المعطيات الرسمية، تهدف بطاقة «لباس» والمنصة المعلوماتية المرتبطة بها إلى:
- تنظيم عملية صرف الأدوية والخدمات الصحية.
- توحيد قواعد البيانات الخاصة بالمضمونين الاجتماعيين.
- تحسين التثبت من الاستحقاق الفعلي للخدمات الصحية.
- تجاوز الإشكاليات التي كانت مرتبطة بالعمل بالدفاتر الورقية، سواء من حيث التثبت من الهوية أو تتبع العمليات العلاجية.
وقد أشارت تقارير رقابية سابقة، من بينها تقارير دائرة المحاسبات، إلى أن النظام الورقي القديم كان يطرح تحديات تتعلق بتكرار بعض العمليات العلاجية وصعوبة تتبعها، إضافة إلى فروقات مالية ناتجة عن ضعف التنسيق بين الهياكل المعنية، وهو ما اعتُبرت الرقمنة أداة تقنية لمعالجته.
مسار إنجاز المشروع
انطلق العمل على منظومة «لباس» منذ سنة 2019، وشمل المشروع مراحل متعددة، من بينها:
- تطوير المنصة الرقمية.
- إعداد البنية التحتية المعلوماتية.
- ربط قواعد بيانات الصناديق الاجتماعية.
- إدخال البطاقة الذكية ضمن مسار العلاج بصفة تدريجية.
غير أن تقارير رقابية وإدارية لاحقة بيّنت أن نسق التقدّم لم يكن متجانسًا بين مختلف القطاعات، خاصة فيما يتعلق بانخراط جميع المتدخلين، ولا سيما في القطاع الخاص، ما أدى إلى تأجيل الاستغلال الكامل للمنظومة في بعض المراحل.
التعهدات المعلنة لسنة 2025
في هذا السياق، صرّح مدير التأمين على المرض بالكنام، كريم الرمضاني، في حوار مع جريدة الصباح الصادرة بتاريخ 5 فيفري 2025، أن سنة 2025 ستكون «سنة رقمنة الخدمات». وأوضح أن برنامجًا خاصًا تم وضعه خلال الأشهر الأولى من السنة لتفعيل بطاقة «لباس» في جميع المستشفيات العمومية.
وبيّن المسؤول ذاته أن البرنامج يشمل:
- توفير التجهيزات الإلكترونية اللازمة.
- تنظيم دورات تكوينية لأعوان المستشفيات.
- تعميم استعمال المنصة الإلكترونية المرتبطة ببطاقة «لباس» بكامل تراب الجمهورية خلال النصف الأول من سنة 2025.
- استكمال الإطار التعاقدي مع مزوّدي الخدمات الصحية بعد إمضاء الاتفاقيات اللازمة.
وضع التنفيذ مع نهاية 2025
مع نهاية سنة 2025، تُظهر المعطيات المتوفرة أن هذا البرنامج لم يُفعّل بالكامل وفق الآجال التي تم الإعلان عنها، حيث لم يشمل التعميم جميع الهياكل الصحية كما ورد في التصريحات، وبقي استكمال بعض مراحل الاستغلال مرتبطًا بإجراءات تقنية وتنظيمية متواصلة.
ويُدرج هذا المعطى ضمن المتابعة العامة لمشاريع الرقمنة في القطاع الاجتماعي، دون صدور بلاغات رسمية تؤكد الاستكمال الشامل للمنظومة في الآجال المحددة سابقًا.

