قالت مصادر لوكالة رويترز، إن عمليات نقل الجيش الأميركي لمعتقلين من تنظيم داعش من سوريا إلى العراق تباطأت هذا الأسبوع، عقب دعوات من بغداد لدول أخرى لإعادة آلاف من مواطنيها المحتجزين إلى أوطانهم. وأوضحت سبعة مصادر للوكالة أن العراق طلب مهلة إضافية لتجهيز السجون وإجراء مشاورات مع الدول المعنية حول إعادة معتقليها، في ظل الضغوط الأمنية والقضائية المرتبطة بهذا الملف.
كانت الولايات المتحدة تتوقع نقل نحو 7 آلاف مقاتل خلال أيام، غير أن عدد المنقولين حتى الآن لم يتجاوز حوالي 500 معتقل، بينهم نحو 130 عراقيًا و400 أجنبي، بحسب مسؤول في وزارة الخارجية العراقية، فيما طلبت بغداد إبطاء وتيرة النقل لإتاحة الوقت للتفاوض مع الدول الأخرى ولتجهيز مرافق احتجاز إضافية، ويأتي هذا التباطؤ أيضًا بسبب تحفّظات حكومات غربية على إعادة مواطنيها المنتمين للتنظيم، ما قد يؤدي إلى أزمات قانونية وشعبية.
وفي موازاة ذلك، قال مسؤول حكومي سوري لوكالة رويترز إن الحكومة السورية تهدف إلى إغلاق مخيمات النزوح في شمال شرق البلاد التي تؤوي آلاف المدنيين بمن فيهم أجانب بشكل دائم، بما يشمل المدنيين المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية، ووفق الأمم المتحدة فإن مخيمي الهول وروج يؤويان أكثر من 28 ألف شخص، معظمهم من السوريين والعراقيين، مع وجود نحو 6 آلاف أجنبي في مخيم الهول وحوالي ألفي أجنبي في مخيم روج، وأشار الصندوق العالمي للمشاركة المجتمعية والصمود إلى أن دمشق تعتزم إخلاء المخيمين وإغلاقهما خلال عام بعد سيطرة القوات السورية على مخيم الهول عقب انسحاب فوضوي لقوات سوريا الديمقراطية، بينما لا تزال الأخيرة تسيطر على مخيم روج حيث أفاد السكان بأنهم محاصرون في خيامهم بعد إجلاء فرق الإغاثة بسبب المخاطر الأمنية، وتم تخصيص المخيمين لاستضافة العائلات والمدنيين المشتبه في صلتهم بالتنظيم وتختلف عن مراكز الاحتجاز التي تضم مقاتلين مشتبه بهم، وخلال السنوات الماضية فر أكثر من 50 ألف شخص من آخر معاقل التنظيم بعد خسارته للأراضي، وانخفضت الأعداد تدريجيًا نتيجة عمليات الإعادة إلى الوطن، ومن بين الأجانب الذين بقوا هناك شميمة بيجوم المولودة في بريطانيا،
وأشار مسؤول عسكري عراقي إلى أن عدد المقاتلين التونسيين المحتجزين في سوريا والعراق يصل إلى 240 شخصًا ضمن الفئة الأجنبية. ويخشى العراق من أن يؤدي تدفق المعتقلين إلى إرهاق المحاكم والسجون، كما أن إصدار أحكام بالإعدام بحق المقاتلين الأجانب قد يثير انتقادات من دول غربية ومنظمات حقوق الإنسان، وأكد دبلوماسيون غربيون أن محاكمة هؤلاء في بلدانهم الأصلية قد تكون أكثر تعقيدًا، وأن إعادة مقاتلي التنظيم قد تؤدي إلى ردود فعل شعبية غاضبة، وتشير المصادر إلى أن الولايات المتحدة، التي أعادت مواطنيها وحاكمتهم، تحث دولًا أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة، إلا أن هذه الدول لا تزال مترددة بسبب المخاطر القانونية والسياسية، خاصة بعد الحوادث السابقة مثل إعادة مقاتلة مرتبطة بالتنظيم إلى النرويج عام 2020 والتي أدت إلى أزمة سياسية وسقوط الحكومة.

